4 . أن يتظاهر في سؤاله أنّه كالمستفهم الطالب للحقيقة ، المقدّم للإنصاف على الغلبة ، بل ينبغي أن يلوح عليه الميل إلى مناقضة نفسه وموافقة خصمه ، لينخدع به الخصم المعاند فيطمئنّ إليه . وحينئذ يسهل عليه استلال الاعتراف منه من حيث يدري ولا يدري .
5 . أن يأتي بالمقدّمات في كثير من الأحوال على سبيل مضرب المثل أو الخبر ، ويدّعي في قوله ظهور ذلك وشهرته وجري العادة عليه ، ليجد الخصم أنّ جحدها أمام الجمهور ، ممّا يوجب الاستخفاف به والاستهانة له ، فيجبُن عن إنكارها .
6 . أن يخلط الكلام بما لا ينفع في مقصوده ، ليضيّع على الخصم ما يريده من المقدّمة المطلوبة بالخصوص . والأفضل أن يجعل الحشو حقّاً مشهوراً في نفسه ، فإنّه يضطرّ إلى التسليم به ، وإذا سلّم به أمام الجمهور قد يندفع مضطرّاً إلى التسليم بما هو مطلوب ؛ انسياقاً مع الجمهور الذي يفقد على الأكثر قوّة التمييز .
7 . إنّ من الخصوم من هو مغرور بعلمه معتدٌّ بذكائه ، فلا يبالي أن يسلّم في مبدأ الأمر بما يلقى عليه من الأسئلة ، ظنّاً منه بأنّ السائل لا يتمكّن من أن يظفر منه بتسليم ما يهدم وضعه ، وبأنّه يتمكّن حينئذ من اللجاج والعناد .
فمثل هذا الشخص ينبغي للسائل أن يمهّد له بتكثير الأسئلة عمّا لا جدوى له في مقصوده ، حتّى إذا استنفد غاية جهده قد يتسرّب إليه الملل والضجر فيضيّع عليه وجه القصد أو يخضع للتسليم .
8 . إذا انتهى إلى مطلوبه من الاستلزام لنقض وضع الخصم ، فعليه أن يعبّر عنه بأسلوب قويّ الأداء لا يشعر بالشكّ والترديد ، ولا يلقيه على سبيل الاستفهام ، فإنّ الاستفهام هنا يضعف أسلوبه فيفتح به للخصم
شرح كتاب المنطق — صفحة 43
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣