رأساً عن نفس المطلوب ، خشية أن يشعر الخصم ، فيفرَّ من الاعتراف ، بل له مندوحة عن ذلك باتّباع أحد الطرق أو الحيل الآتية :
( الأولى ) أن يوجّه السؤال عن أمر أعمّ من مطلوبه ، فإذا اعترف بالأعمّ ألزمه قهراً بالاعتراف بالأخصّ بطريقة القياس الاقتراني .
( الثانية ) أن يوجّه السؤال عن أمر أخصّ ، فإذا اعترف به ، فبطريقة الاستقراء يستطيع أن يلزم خصمه بمطلوبه .
( الثالثة ) أن يوجّه السؤال عن أمر يساويه ، فإذا اعترف به ، فبطريقة التمثيل يتمكّن من إلزامه إذا كان ممن يرى التمثيل حجّة .
( الرابعة ) أن يعدل عن السؤال عن الشيء إلى السؤال عمّا يشتقّ منه ، مثل ما إذا أراد أن يثبت أنّ الغضبان مشتاق للانتقام ، فقد ينكر الخصم ذلك لو سئل عنه ، فيدّعي مثلًا أنّ الأب يغضب على ولده ولا يشتاق إلى الانتقام منه ، فيعدل إلى السؤال عن نفس الغضب ، فيقال : أليس الغضب هو شهوة الانتقام ؟ فإذا اعترف به يقول له : إذن الغاضب مشتهٍ للانتقام .
( الخامسة ) - أن يقلب السؤال بما يوهم الخصم أن يريد الاعتراف منه بنقيض ما يريد ، كما لو أراد - مثلًا - إثبات أنّ اللذّة خير ، فيقول : أليست اللذة ليست خيراً ؟ فهذا السؤال قد يوهم المخاطب أنّه يريد الاعتراف بنقيض المطلوب ، فيبادر عادة إلى الاعتراف بالمطلوب إذا كان من طبعه العناد لما يريده السائل .
ولكلٍّ من هذه الحيل الخمس مواضع قد تنفع فيها إحداها ولا تنفع الأخرى . فعلى السائل الذكي أن يختار ما يناسب المقام .
3 . ألا يرتّب المقدّمات في المخاطبة ترتيباً قياسياً على وجه يلوح للخصم انسباقها إلى المطلوب ، بل ينبغي أن يشوّش المقدّمات ويخلّ بترتيبها ، فيراوغ في الوصول إلى المطلوب على وجه لا يشعر الخصم .
شرح كتاب المنطق — صفحة 42
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢