الأجوبة :
ج 1 : البديهيات التي يشترك الناس في معرفتها هي ثلاث : الأوليات ، المشاهدات ، والفطريات .
وأمّا التي يجوز أن يختلف فيها الناس فهي الثلاث الباقية : التجريبيات ، المتواترات ، والحدسيات .
ج 2 : لا يضرّ ببداهة البديهي جهله وعدم العلم به ، إذ ليست البداهة علة تامّة للحصول في الذهن وإنما هي مقتضٍ ، إذ قد يوجد ما يحول دون حصولها ، وذلك لعدم توفر سبب من أسباب التوجّه المذكورة .
وذلك لما قال صاحب الشمسية : ) وليس الكل من كلٍّ منهما بديهياً وإلّا لما جهلنا شيئاً ولا نظرياً ، وإلّا لدار أو تسلسل ( « 1 » قال الشارح بعد تقرير الدليل الذي ساقه الكاتبي القزويني لإثبات الحاجة إلى المنطق وهو أنّ العلم ينقسم إلى تصور وتصديق ، وليس كلُّ واحد منهما بديهي ولا كل واحد منها نظري ، وإنما من التصور ما هو بديهي ومنه ما هو نظري ، وكذلك حال التصديق ، وإنما يحتاج إلى المنطق في عملية يحصل النظري ، حيث عرف بأنه الذي يحتاج إلى كسب ونظر .
أمّا وجه بطلان عدم كون كل العلم بديهياً فقد قال الكاتبي يلزم منه عدم جهلنا بشيء وهذا باطل جزماً ، إذاً ليس كل العلم بديهياً .
هنا لم يقبل الشارح قطب الدين الرازي هذا الكلام ، إذ ليس البداهة علة تامّة للعلم ، وإنما هي مقتضٍ ، حيث قال : ) وفيه نظر : لجواز أن يكون الشيء بديهياً ومجهولًا لنا ، فإنّ البديهي وإن لم يتوقف حصوله على نظر وكسب ، لكن يمكن أن يتوقف حصوله على شيء آخر - من توجه الفعل إليه أو
هامش
( 1 ) تحرير القواعد المنطقية ، مصدر سابق : ص 42 . .