[ كما لم يتردّد في صحّة حمل الأبيض على البياض . ولا تحتاج مثل هذه القضية ، وهي ) الوجود موجود ( إلى البرهان ] ذكرنا فيما تقدّم أنّ المصنّف ( قدّس سرّه ) يرى أنّ الوجود أصيل دون الماهية وأنّ هذه القضية عنده من القضايا الواضحة التي لا تحتاج إلى البرهان بمجرّد أن يرفع الالتباس عنها [ بل هي من الأوّليات ] . هذا توسّع في معنى الأوّليات ليشمل البديهيات ، ونحن ذكرنا أنّ الأوّليات لا تحتاج إلى البرهان ، بل ويستحيل إقامة البرهان عليها ، وأصالة الوجود يمكن إقامة البرهان عليها .
وعلى هذا فلو أردنا أن نقتصر على معنى الأوّليات الذي ذكرناه ، فقضية ) الموجود موجود ( لا تكون من الأوّليات بحسب الاصطلاح . نعم يمكن أن تكون من البديهيات أو من الوجدانيات [ وإن بدت غير واضحة للعقل قبل تصوّر معنى ) موجود ( وصارت من أدقّ المباحث الفلسفية ، ويبتني عليها كثير من مسائل علم الفلسفة الدقيقة ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤