تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

1 . الأوّليات

وهي قضايا يصدّق بها العقل لذاتها ، أي بدون سبب خارج عن ذاتها ، بأن يكون تصوّر الطرفين مع توجّه النفس إلى النسبة بينهما « 1 » كافياً في الحكم والجزم بصدق القضية . فكلّما وقع للعقل أن يتصوّر حدود القضية ( الطرفين ) على حقيقتها ، وقع له التصديق بها فوراً عندما يكون متوجّهاً لها . وهذا مثل قولنا : ) الكلّ أعظم من الجزء ( و ) النقيضان لا يجتمعان ( . وهذه الأوّليات منها ما هو جليّ عند الجميع ، إذ يكون تصوّر الحدود حاصلًا لهم جميعاً كالمثالين المتقدّمين ، ومنها ما هو خفيّ عند بعضٍ ؛ لوقوع الالتباس في تصوّر الحدود ، ومتى ما زال الالتباس بادر العقل إلى الاعتقاد الجازم . ونحن ذاكرون هنا مثالًا دقيقاً على ذلك ، مستعينين بنباهة الطالب الذكيّ على إيضاحه وهو قولهم ) الوجود موجود ( فإنّ بعض الباحثين اشتبه عليه معنى موجود ، إذ يتصوّر أنّ معناه ( أنّه شيء له الوجود ) ، فقال : لا يصحُّ الحكم على الوجود بأنّه موجود ، وإلّا كان للوجود وجود آخر ، وهذا الآخر أيضاً موجود ، فيلزم أن يكون له وجود ثالث . . . وهكذا ، فيتسلسل إلى غير النهاية . ولأجله أنكر هذا القائل أصالة الوجود ، وذهب إلى أصالة الماهية .
هامش
( 1 ) تقدّم في الجزء الأوّل ص 85 حسب هذا الكتاب - بيان معنى توجّه النفس والحاجة إليه ، وهذا البحث عن معنى التوجه وأسبابه وضرورته من مختصّات هذا الكتاب التي لم يسبق إليها سابق فيما نعلم بهذا التفصيل . ( منه قدّس سرّه ) . .