وهذا تقدّم برهانه في عكس النقيض ، حيث قلنا : إذا صدقت الموجبة الكلّية ( كل إنسان حيوان ) ، صدقت السالبة الكلّية عكس نقيضها المخالف ( لا شيء من اللاحيوان بإنسان ) ، ونعكس هذه السالبة بالعكس المستوي إلى : ( لا شيء من الإنسان بلا حيوان ) ، وهو المطلوب ، كما قال :
[ وينعكس بالعكس المستوي إلى : - لا ب حَ - ( وهو المطلوب ) ]
يمكن الاستدلال على صدق لا ب حَ على فرض صدق كلّ ب ح - من خلال الطريقة التالية :
الفرض : كلّ ب ح - صادقة ، وقد علمت أنها تصدق في موردين : ب / ح - ، ب » ح -
المدّعى : لا ب حَ صادقة .
البرهان : من المعلوم أنّ ح - / ب ، أو ح - « ب وهما مورد صدق كلّ ب ح - ، فلو كان الأمر كذلك لكان حَ / / ب ، وذلك لأن نقيض أحدالمتساويين مباين لعين المساوي الآخر . ونقيض الأعمّ مباين للأخصّ كذلك ، والمحمول ( ح - ) لا يعدو أن يكون إمّا مساوياً ل - ( ب ) أو أعمّ منه ، وبالتالي فإنّ نقيضه ( حَ ) مباين ل - ( ب ) على كلّ حال ، وقد علمت أنّ مرّد التباين الكلّي إلى سالبتين كلّيتين . إذن لا ب حَ صادقة على كلّ حال ، وهو المطلوب . فلو كان كلّ إنسان ناطق ، وكلّ إنسان حيوان ، وهما صادقتان ، للزم صدق لا شيء من الإنسان بلا ناطق ، وصدق لا شيء من الإنسان بلا حيوان ، وذلك لأن لا ناطق يباين الإنسان ، ولا حيوان يباين الإنسان كذلك ، وهذا مورد صدق السالبة الكلّية .
وهذا الكلام بعينه يجري في الموجبة الجزئية ، فإنّ منقوضة محمولها سالبة جزئية ، كما قال :
[ 2 . ( الموجبة الجزئية ) منقوضة محمولها سالبة جزئية ، نحو بعض
شرح كتاب المنطق — صفحة 58
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٨