الشرح
قلنا في العكس المستوي : لابدّ من توفّر جملة من الشروط .
الأوّل : أن يكون الموضوع في القضية الأولى محمولًا في القضية الثانية ، والمحمول موضوعاً .
الثاني : بقاء الصدق ، أي إذا كان الأصل صادقاً ، كان العكس صادقاً أيضاً .
الثالث : بقاء الكيف ، سواء كانت القضية الأصل موجبة أم سالبة . فإن كانت موجبة كان عكسها موجبة ، وإن كانت سالبة كان عكسها سالبة .
وهذا لا كلام فيه ، وإنّما وقع الكلام في الكمّ ، أي إن كان الأصل كلّياً ، هل يجب أن يكون العكس كلّياً أيضاً ؟ يقول المصنّف : إنّ العكس المستوي تارة يقتضي الاختلاف في الكمّ ، وأخرى يقتضي بقاءه على ما هو عليه .
فالكلام في الكمّ وأنّه متى يقتضي العكس بقاء الكمّ ومتى يقتضي عدمه ، بأن إذا لم يكن الأصل قضية كلّية كان العكس جزئية ، أو إذا كان الأصل كلّية يجب أن يكون العكس كلّية ، وما هي الموارد التي يكون فيها الأصل كلّياً والعكس فيها يجب أن يكون جزئياً ؟ والموارد التي يكون فيها الأصل كلّياً والعكس يجب أن يكون كلّياً ؟ مع بقاء الصدق ومع بقاء الكيف أعمّ من أن تكون القضية الأصل موجبة أو سالبة ، ولهذا قال :
[ علمنا أنّ العكس إنّما يحصل بشروط ثلاثة ] الأوّل : [ تبديل الطرفين ] [ و ] الثاني : [ بقاء الكيف ] أي إذا كان الأصل موجباً ، كان العكس موجباً أيضاً . وإذا كان الأصل سالباً ، كان العكس سالباً أيضاً [ و ] الثالث : [ بقاء الصدق ] أي إذا كان الأصل صادقاً ، كان العكس صادقاً أيضاً .
هذا وقد بيّنّا فيما تقدّم : أنّ الأصل إذا كان كاذباً فلا يشترط أن يكون العكس كاذباً ، بل قد يكون صادقاً ، إذ لا ملازمة بين كذب الأصل وكذب
شرح كتاب المنطق — صفحة 17
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧