العكس صادقاً أيضاً . ولكن لا يشترط أن تكونا متوافقتين في الكمّ ، فقد تكون القضية الأصل كلّية ويكون عكسها قضية جزئية ، وسوف يأتي بيان ذلك .
[ أي أنّ القضية المحكوم بصدقها تحوّل إلى قضية تتبع الأولى في الصدق وفي الإيجاب والسلب ] والإيجاب والسلب مرتبطان بكيف القضية [ بتبديل طرفي الأولى ، بأن يجعل موضوع الأولى محمولًا في الثانية ، والمحمول موضوعاً ] في القضية الحملية ، وأمّا في القضية الشرطية المتّصلة [ أو المقدّم تالياً والتالي مقدّماً .
وتسمّى الأولى « الأصل » والثانية : « العكس المستوي » ] . وبناءً على هذا فكلمة العكس تطلق على أحد موردين : نفس القضية المعكوسة الثانية ، أو تطلق على نفس تبديل الموضوع بالمحمول ، وتبديل المحمول بالموضوع ، ولهذا قال : [ فكلمة « العكس » هنا لها اصطلاحان : اصطلاح في نفس التبديل ، واصطلاح في القضية التي وقع فيها التبديل .
ومعنى أنّ العكس تابع للأصل في الصدق ] أنّ القضية الأصل إذا كانت صادقة بأن أقيم البرهان على صدقها لابدّ أن تكون القضية الفرع أو العكس صادقة أيضاً ، وإذا كانت كاذبة فقد يكون العكس كاذباً وقد لا يكون ؛ حيث لا ملازمة ما بين كذب الأصل وكذب العكس ، لتلازم أحد الطرفين لا تلازمهما معاً ، ولا ملازمة أيضاً ما بين صدق العكس وصدق الأصل ، وذلك فيما إذا أقيم البرهان على صدق العكس ، فإنّه لا يلزم منه أن يكون الأصل صادقاً ، بل قد يكون كاذباً .
نعم لو أقيم البرهان على كذب العكس لزم منه كذب الأصل ، لأنّه إن كان كاذباً فلابدّ أن يكون أصله كاذباً ، فمن إثبات كذب العكس نستطيع أن نثبت كذب الأصل ، ومن إثبات صدق العكس لا نستطيع أن نثبت صدق الأصل ، ومن هنا يتّضح لنا أنّ العكس تابع للأصل في الصدق ، وأنّ الأصل
شرح كتاب المنطق — صفحة 10
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠