الشرح
ينقسم [ التعريف ] إلى : [ حد ورسم ] .
وكلّ من [ الحد والرسم ] ينقسم إلى [ تام وناقص ] .
وقبل الدخول في أصل المطلب لابدّ من بيان مقدّمة ، وهي في : الفرق بين المنطق الأرسطي والمنطق المعاصر .
ونوضحه بمثال : إنّك إذا أردت أنْ تتعرّف على حقيقة شيء كالورقة التي تكتب عليها فتقول هي جماد ، لكنّ الجماد كثير فتستعين بالعلوم الطبيعية لتحليلها إلى عناصرها المكوّنة لها ، كذلك ترجع إلى علم آخر لبيان فوائدها المترتّبة عليها ، ولكن هل علمك بالورقة وبفوائدها تامّ أو ناقص ؟ وبعبارة أخرى : هل المعرفة بحقيقة الورقة لا معرفةَ فوقها ، أو يمكن أن توجد معارف أخرى ولو بعد فترة ؟
من الواضح أنّك لا تجزم بأنّ المعرفة التي توصّلتَ إليها هي المعرفة الكاملة بحيث لا تكون فوقها معرفة ، مهما طال الزمان .
ونوضحه أكثر بمثال آخر وهو : معرفة الشمس والقمر ، فإنّ الإنسان في عصر النبوّة كان يسمع القرآن وهو يتحدّث عن الشمس والقمر ، وكانت معرفة المسلمين بهما معرفة بسيطة ، ولكن في زماننا المعاصر لو سألتَ عنهما في الفيزياء الحديثة يأتيك سيل من المعلومات لا تكفيها المجلّدات الضخمة وهي تتحدّث عن الموادّ الموجودة فيهما وعن عناصرهما المكوّنة لهما ، والآثار المترتِّبة عليهما وفوائدهما ، وارتباطهما بما حولهما ، وتأثيرهما في الأشياء ، وتأثّرهما أيضاً .
فكلّما كانت معلوماتنا عن الشيء أكثر كانت معرفتنا به أدقّ . وكلّما كانت أقلّ ، كانت معرفتنا به أضعف . وهذا يعني أنّ لمعلوماتنا حدّاً معيّناً . فلعلّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 43
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣