الشرح
قلنا : لكي يتحقّق التناقض بين قضيّتين لابدّ من وجود جهة اتّحاد وجهة اختلاف بينهما ، و [ قلنا : لابد من اختلاف القضيّتين المتناقضتين في أمور ثلاثة ، وهي : الكمّ والكيف والجهة ] . وقد بيّنّا فيما سبق المراد من الكمّ والكيف والجهة ، ويبقى علينا أن نبيّن أنّه إذا كان اختلاف بين قضيّتين متناقضتين ، فهل يوجد بين جميع هذه الأمور أو يكفي أن يكون في البعض دون البعض الآخر ؟
الاختلاف بالكم والكيف
[ أما الاختلاف بالكم والكيف ، فمعناه أنّ إحداهما إذا كانت موجبة ] وهذا هو كيف القضية في التناقض [ كانت الأخرى سالبة ] وإذا كانت إحداهما سالبة ، كانت الأخرى موجبة حتماً [ وإذا كانت كلّية ، كانت الثانية جزئية ] . وهذا هو الاختلاف بالكمّ . فمن شروط وقوع التناقض بين القضيّتين أنّه إذا كانت إحداهما موجبة كانت الثانية ( نقيضها ) سالبة ، والعكس بالعكس ، وإذا كانت إحداهما كلّية ، كانت الثانية ( نقيضها ) جزئية ، والعكس بالعكس أيضاً على نحو اللفّ والنشر غير المرتّب [ وعليه .
الموجبة الكلّية . . نقيض . . . . السالبة الجزئية
الموجبة الجزئية . . نقيض . . . . السالبة الكلّية
لأنّهما لو كانتا موجبتين أو سالبتين لجاز أن يصدقا أو يكذبا معاً ، ولو كانتا كلّيتين لجاز أن يكذبا معاً ] وقد تقدّم ذكر أمثلتهما [ كما لو كان الموضوع أعمّ ؛ على ما مثّلنا سابقاً ] بالقضيّتين الكلّيتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة ، فإنّ الشرط من حيث الكيف موجود ولكنّه من حيث الكمّ