الاختلاف
قلنا : لابد من اختلاف القضيّتين المتناقضتين في أمور ثلاثة ، وهي : ( الكمّ والكيف والجهة ) .
الاختلاف بالكمّ والكيف :
أما الاختلاف بالكمّ والكيف ، فمعناه أنّ إحداهما إذا كانت موجبة كانت الأخرى سالبة ، وإذا كانت كلّية كانت الثانية جزئية . وعليه .
الموجبة الكلّية . . نقيض . . . . السالبة الجزئية
الموجبة الجزئية . . نقيض . . . . السالبة الكلّية
لأنّهما لو كانتا موجبتين أو سالبتين لجاز أن يصدقا أو يكذبا معاً . ولو كانتا كلّيتين لجاز أن يكذبا معاً ، كما لو كان الموضوع أعمّ ؛ على ما مثّلنا سابقاً . ولو كانتا جزئيتين لجاز أن يصدقا معاً ، كما لو كان الموضوع أيضاً أعمّ . نحو : بعض المعدن حديد . وبعض المعدن ليس بحديد .
الاختلاف بالجهة :
أما الاختلاف بالجهة ، فأمر يقتضيه طبع التناقض ، كالاختلاف بالإيجاب والسلب ، لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فكما يرفع الإيجاب بالسلب والسلب بالإيجاب ، فلابدّ من رفع الجهة بجهة تناقضها .
ولكنّ الجهة التي ترفع جهة أخرى ، قد تكون من إحدى الجهات المعروفة ، فيكون لها نقيض صريح ، مثل الممكنة العامة بالضرورية وبالعكس ، لأنّ الإمكان هو سلب الضرورة .