ولم يتكلّم . . . وهكذا » لأنّه لم يوجد فلم تثبت له كلُّ هذه الأشياء قطعاً ، فيقال لمثل هذه السالبة : « سالبة بانتفاء الموضوع » .
والمقصود من هذا البيان أنّ الموجبة لابدّ من فرض وجود موضوعها في صدقها ، وإلّا كانت كاذبة .
ولكن وجود موضوعها :
1 . تارة يكون في الذهن فقط ، فتسمّى « ذهنية » مثل : كلّ اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع المثلين . كلّ جبل ياقوت ممكن الوجود . فإنّ مفهوم اجتماع النقيضين وجبل الياقوت غير موجودين في الخارج ، ولكنّ الحكم ثابت لهما في الذهن .
2 . وأخرى يكون وجود موضوعها في الخارج على وجه يلاحظ في القضية خصوص الأفراد الموجودة المحقَّقة منه في أحد الأزمنة الثلاثة ، نحو : كل جندي في المعسكر مدرّب على حمل السلاح ، بعض الدور المائلة للانهدام في البلد هدمت . كلّ طالب في المدرسة مجدٌّ ، وتسمّى القضية هذه « خارجية » .
3 . وثالثة يكون وجوده في نفس الأمر والواقع ، بمعنى أنّ الحكم على الأفراد المحقَّقة الوجود والمقدَّرة الوجود معاً . فكلّما يفرض وجوده ، وإن لم يوجد أصلًا ، فهو داخل في الموضوع ويشمله الحكم ، نحو : كلّ مثلّث مجموع زواياه يساوي قائمتين . بعض المثلّث قائم الزاوية . كلّ إنسان قابل للتعليم العالي . كلّ ماء طاهر .
فإنّك ترى في هذه الأمثلة أنّ كلّ ما يفرض للموضوع من أفراد - سواء كانت موجودة بالفعل أو معدومة ولكنّها مقدّرة الوجود - تدخل فيه ويكون لها حكمه عند وجودها . وتسمّى القضية هذه « حقيقية » .
شرح كتاب المنطق — صفحة 241
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤١