« هو هو » . [ أو « هذا ليس ذاك » ] في الحملية السالبة .
[ فيصحّ تعريف الحملية بأنّها : ما حُكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه ] وما ذكرناه في الفروق بين القضيّتين هو التعريف الدقيق للقضية الحملية .
أمّا القضية الشرطية ، فكما قلنا : لا يوجد اتّحاد بين طرفيها ، وإنّما يوجد إمّا تلازم وإمّا عناد ، وفي كليهما يوجد اشتراط ، مع أنّه لا يوجد في التعاند تعليق وإنّما تنافٍ بين الطرفين ، فكيف يوجد اشتراط بينهما ؟ سوف يأتي بيان الجواب عنه في محلّه إن شاء الله تعالى .
المهمّ أنّ الركن الأساسي في القضية الشرطية هو أنّ النسبة الحكمية لا تثبت الاتّحاد بين الطرفين ، بل تثبت تعليق أحدهما على الآخر ، وأنّ هذا مشروط بذاك ، ولهذا قال :
[ 2 . الشرطية مثل ] قولنا : [ إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود ] . وهذه الشرطية متّصلة موجبة ، فإنّك إذا رفعت أداة الشرط والفاء الرابطة للجواب ، يكون عندك جملتان تامّتان يصحّ السكوت عليهما ، وكلّ منهما تشكّل قضية تختلف عن الأخرى ، القضية الأولى : أشرقت الشمس ، والثانية : النهار موجود ، ولكن لما ربطنا بين الجملتين وجعلناهما جملة واحدة ، علّقنا إحداهما على الأخرى ، وجعلنا وجود النهار معلّقاً على شروق الشمس .
ومثل قولنا : [ وليس إذا كان الإنسان نمّاماً كان أميناً ] وهذه الشرطية متّصلة لا ملازمة فيها بين النمّام والأمين .
[ ومثل ] قولنا : [ اللفظ إمّا أن يكون مفرداً أو مركّباً ] وهذه قضية شرطية منفصلة موجبة .
ومثل قولنا : [ وليس الإنسان إمّا أن يكون كاتباً أو شاعراً ] وهذه الشرطية منفصلة سالبة ، فإذا حذفنا حرف السلب « ليس » تكون القضية بهذا النحو : الإنسان إمّا أن يكون كاتباً أو شاعراً ، لكنه قد لا يكون كاتباً ولا يكون شاعراً
شرح كتاب المنطق — صفحة 189
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٩