الشرح
بعد الفراغ من القسم الأوّل من أبحاث علم المنطق ، وهو البحث في المعرِّف وما يرتبط به من المقدّمات ، ننتقل إلى القسم الثاني ، وهو البحث عن الحجّة ، أي الوصول إلى المجهول التصديقي من خلال المعلوم التصديقي ، وكما ذكرنا في القسم الأوّل أنّ الوصول إلى معرفة المجهول التصوّري يتوقّف على مقدّمات ، فكذلك الوصول إلى المجهول التصديقي يتوقّف على مقد مات .
وبحث القضايا وأحكامها هو مقدّمة لبحث الحجّة ، ويقع الكلام عن القضايا في ثلاثة بحوث :
البحث الأوّل : في تعريف القضيّة .
البحث الثاني : في أقسامها .
البحث الثالث : في بيان أحكام كلّ قسم من أقسامها .
أمّا تعريفها : فقد ذكرنا في الجزء الأوّل : أنّ اللفظ إمّا مفرد ، وإمّا مركّب ، والمركّب إمّا تامّ وهو ما يحسن السكوت عليه ، وإمّا ناقص وهو ما لا يحسن السكوت عليه ، والتامّ الذي يحسن السكوت عليه إمّا إخبار وإمّا إنشاء .
وبيّنّا بالتفصيل ما هو المراد من كلِّ قسم من هذه الأقسام .
ثمَّ لا يخفى أنّه يطلق على المفرد في علم المنطق اسم ( القول ) وكلاهما مرادف للآخر .
وأيضاً ذكرنا : أنّ المنطقي لا علاقة له باللفظ بما هو ، بل علاقته بالمعنى ، وإنّما يبحث عن الألفاظ ليتوصّل بها إلى معرفة المعاني .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة ، يتّضح لنا الوجه في تقييد المركّب بالتامّ في تعريف المصنّف ( قدّس سرّه ) للقضية ، وذلك باعتبار أنّ ما نحتاج إليه في مباحث الحجّة والاستدلال هو المركّبات التامّة الخبرية ، وأمّا المركّبات التامّة الإنشائية ،
شرح كتاب المنطق — صفحة 175
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٥