القضية
تقدّم في الباب الأو لأنّ الخبر هو القضية ، وعرّفنا الخبر - أو القضية - بأنّه « المركّب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب » .
وقولنا : المركّب التام ، هو « جنس قريب » يشمل نوعي التامّ : الخبر والإنشاء . وباقي التعريف « خاصّة » يخرج بها الإنشاء ، لأن الوصف بالصدق أو الكذب من عوارض الخبر المختصّة به ، كما فصّلناه هناك . فهذا التعريف تعريف بالرسم التامّ .
ولأجل أن يكون التعريف دقيقاً نزيد عليه كلمة « لذاته » ، فنقول : القضيّة هي المركّب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب لذاته .
وكذا ينبغي زيادة كلمة « لذاته » في تعريف الإنشاء . ولهذا القيد فائدة ، فإنّه قد يتوهّم غافل فيظنّ أنّ التعريف الأو لللخبر يشمل بعض الإنشاءات فلا يكون مانعاً ، ويخرج هذا البعض من تعريف الإنشاء فلا يكون جامعاً .
وسببُ هذا الظنّ أنّ بعض الإنشاءات قد توصف بالصدق والكذب ، كما لو استفهم شخصٌ عن شيء يعلمه ، أو سأل الغنيُّ سؤال الفقير ، أو تمنَّى إنسانٌ شيئاً هو واجد له ، فإنّ هؤلاء نرميهم بالكذب ، وفي عين الوقت نقول للمستفهم الجاهل والسائل الفقير والمتمنّي الفاقد اليائس : إنّهم صادقون .
ومن المعلوم أنّ الاستفهام والطلب بالسؤال والتمنّي من أقسام الإنشاء .
ولكنّا إذا دقّقنا هذه الأمثلة وأشباهها يرتفع هذا الظنّ ، لأنّنا نجد أنّ الاستفهام الحقيقي لا يكون إلا عن جهل ، والسؤال لا يكون إلا عن حاجة ، والتمنّي لا يكون إلا عن فقدان ويأس ؛ فهذه الإنشاءات تدل - بالدلالة الالتزامية - على الإخبار عن الجهل أو الحاجة أو اليأس ، فيكون الخبر