كلّ محمول كلّي من الكلّيات الخمسة المعروفة : النوع ، الجنس ، الفصل ، العرض العامّ ، الخاصّة .
كلّ حمل صحيح لابدّ أن يكون المحمول فيه كلّياً من الكلّيات الخمسة الآنفة الذكر .
المستشكل يقول : هناك حمل لا شكّ في صحّته ، والمحمول فيه ليس واحداً من الكلّيات الخمسة . إذن عندنا قضيتان :
الأولى : هي مفاد كلام أرسطو : كلّ حملٍ ، المحمول فيه أحد الكلّيات الخمسة .
الثانية : وهي مفاد كلام المستشكل : بعض الحمل ، المحمول فيه ليس أحد الكلّيات الخمسة .
وسوف يأتيك - في الجزء الثاني - أن الأولى كلّية موجبة ، والثانية سالبة جزئية ، وأنّ بينهما تناقضاً ، فهما إذن لا تصدقان معاً ولا تكذبان كذلك .
الجواب : لا تناقض في البين ؛ وذلك لأنّ مجرى الكلّية الموجبة الحمل الشايع الصناعي ، لا مطلق الحمل الذاتي الأولي ، والمثال المذكور إن كان حملًا فهو حمل ذاتيّ أوّلي ، لا يكون المحمول فيه أحد الكلّيات الخمسة المذكورة .
ج 9 : التعريف المذكور ليس بجامع ؛ حيث خرج من المتقابلين المتضايفان ، وذلك لأنّهما يصدقان على شيء واحد ، وفي آن واحد ، لكن من جهتين . فزيد مثلًا أب وابن في آن واحد ، لكنه ليس من جهة واحدة ، فهو أب لعمرو ، وابن لخالدٍ .
ملاحظة : لقد علمت في الأبحاث السابقة أنّ كثيراً من الأحكام التي تنسب للألفاظ ، إنّما هي للمعاني أوّلًا ، ولها ثانياً وبعرض العلاقة الراسخة ما بين اللفظ والمعنى . والتقابل أحد هذه الأحكام التي تنسب للألفاظ ، بينما هي للمعنى أصالة ، وكذلك الكلّية والجزئية ، حيث يقسم البعض اللفظ إلى كلّي وجزئيّ .
شرح كتاب المنطق — صفحة 161
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦١