الشرح
[ للقسمة نوعان أساسيان :
1 . قسمة الكل إلى أجزائه ، أو « القسمة الطبيعية »
] . ذكرت عدة فروق - قد تبلغ عشرة ذكرها المحقّقون « 1 » في كتبهم - بين الكلّ الذي ينقسم إلى أجزاء والكلّي الذي ينقسم إلى جزئيات ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها :
الفرق الأول : إنّ وجود الكلّ من دون وجود الجزء محال ، لأنّ الكلّ مركّب من هذه الأجزاء وبانعدام الجزء ينعدم الكلّ ، بخلاف الكلّي فإنّه قد يكون كلّي ليس له جزئي في الخارج ، أو له جزئي واحد أو جزئيات كثيرة كما تقدّم بيانه في الأبحاث السابقة .
الفرق الثاني : إنّ أجزاء الكلّ لابدّ أن تكون محصورة ، لأنّ الكلّ متناهٍ فأجزاؤه لابدّ أن تكون متناهية ، بخلاف جزئيات الكلّي ، فلا يشترط أن تكون محصورة .
الفرق الثالث : إنّ الكلّ متأخّر عن أجزائه دائماً ، لأنّ أجزاءه هي المكوّنة له كما في تكوّن الماء من عنصريه المعلومين ، والكلّي لا يكون متأخّراً عن جزئياته بل موجود بنفس وجودها في الخارج . . .
وهناك فروق أخرى لا ضرورة لذكرها ، والمهمّ هو ذكر الأنواع الأساسية للقسمة وهي كما تقدّم نوعان : قسمة الكلّ إلى أجزائه ، وقسمة الكلّي إلى جزئياته ، لترتّب آثار كثيرة على هذين التقسيمين . منها ما سوف نذكره إن شاء الله في الحركة التوسّطية والحركة القطعية بالإضافة إلى مطالب كثيرة يمكن
هامش
( 1 ) شرح عيون الحكمة ، الإمام فخر الدين الرازي محمد بن عمر بن الحسين ، تحقيق : الدكتور الشيخ أحمد بن حجازي أحمد السقّا ، منشورات مؤسسة الصادق ، طهران ، شارع ناصر خسرو ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - . : ج 1 ، ص 58 .