وتمتاز القسمة المنطقية عن الطبيعية أنّ الأقسام في المنطقية يجوز حملها على المقسم وحمل المقسم عليها ، فنقول : الاسم مفرد ، وهذا المفرد اسم . ولا يجوز الحمل في الطبيعية عدا ما كانت بحسب التحليل العقلي ، فلا يجوز أن تقول : البيت سقف أو جدار ، ولا الجدار بيت .
ولا بدّ في القسمة المنطقية من فرض جهة واحدة جامعة في المقسم تشترك فيها الأقسام ، وبسببها يصحّ الحمل بين المقسم والأقسام ، كما لابدّ من فرض جهة افتراق في الأقسام على وجه يكون لكلّ قسم جهة تباين جهة القسم الآخر ، وإلّا لما صحّت القسمة وفرض الأقسام . وتلك الجهة إمّا أنْ تكون مقوّمة للأقسام ، أي تكون داخلة في حقيقتها بأن كانت جنساً أو نوعاً ، وإمّا تكون خارجة عنها .
1 . إذا كانت الجهة الجامعة مقوّمة للأقسام ، فلها ثلاث صور :
أ . أن تكون جنساً وجهات الافتراق الفصول المقوّمة للأقسام ، كقسمة المفرد إلى الاسم والفعل والحرف . . . فيسمّى التقسيم تنويعاً ، والأقسام أنواعاً .
ب . أن تكون جنساً أو نوعاً ، وجهات الافتراق العوارض العامّة اللاحقة للمقسم ، كقسمة الاسم إلى مرفوع ومنصوب ومجرور . فيسمّى التقسيم تصنيفاً ، والأقسام أصنافاً .
ج . أن تكون جنساً أو نوعاً أو صنفاً ، وجهات الافتراق العوارض الشخصية اللّاحقة لمصاديق المقسم ، فيسمَّى التقسيم تفريداً ، والأقسام أفراداً ، كقسمة الإنسان إلى : زيد وعمرو ومحمد وحسن . . . إلى آخرهم باعتبار المشخّصات لكلّ جزئيّ جزئيّ منه
2 . إذا كانت الجهة الجامعة خارجة عن الأقسام ، فهي كقسمة الأبيض إلى الثلج والقطن وغيرهما ، وكقسمة الكائن والفاسد إلى معدن ونبات وحيوان ، وكقسمة العالم إلى غنيّ وفقير أو إلى شرقيّ وغربيّ . . . وهكذا
شرح كتاب المنطق — صفحة 105
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٥