وتوضيح ذلك : إنّك إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار ] نحو زيد قائم ، أو المريخ مسكون [ فأنت لا تخلو عن إحدى حالات أربع :
إمّا أنّك لا تجوّز إلّا طرفاً واحداً منه ؛ إمّا وقوع الخبر أو عدم وقوعه ] كثبوت نسبة القيام إلى زيد وعدم السكنى في المريخ حيث تجوّز وقوع إحدى النسبتين لا الوقوع بالمعنى الأعمّ . [ وإمّا أن تجوز الطرفين وتحتملهما معاً .
والأوّل ] أي تجويز وقوع أحد الطرفين الوقوع واللاوقوع [ هو اليقين .
والثاني وهو تجويز الطرفين له ثلاث صور ] ظنٌ وشكٌ ووهمٌ . [ لأنّه لا يخلو إمّا أنْ يتساوى الطرفان في الاحتمال ] الوقوع وعدم الوقوع [ أو يترجَّح أحدهما على الآخر . فإن تساوى الطرفان فهو المسمَّى بالشك .
وإن ترجّح أحدهما فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو « الظن » الذي هو من أقسام التصديق ] .
بخلاف ما إذا لم يترجّح مضمون الخبر بل ترجّح الطرف الآخر فهو الوهم كما قال : [ وإن كان الراجح الطرف الآخر ] كترجيح السكنى في المريخ [ فهو « الوهم » الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظن .
فتكون الحالات أربعاً ولا خامسة لها ] . وهذا ليس بصحيح لأنّ الوهم من أقسام التصوّر ، والتصوّر من أقسام العلم ، فكيف يكون من أقسام الجهل ؟ نعم إنْ كان مراده أنّ الوهم ليس من الجهل التصوّري بل من الجهل التصديقي الذي لا يستتبع حكماً وإذعاناً فهو صحيحٌ ، إلّا أنَّ كونه كذلك لا يخرجه عن العلم التصوّري .
والحاصل : إنْ كان مرادُه من الجهل - الذي زعم أنّ الوهم من أقسامه - الجهلَ التصوّريَّ المقابل للعلم التصوّري ، فهو غير تامّ ، لأنّ الوهم من أقسام العلم التصوّري ، وإن كان مراده الجهل التصديقي فعبارته تامّة ، وعليه فلابدّ من تقييد الجهل بالتصديق وتصحيح عبارة الكتاب إلى ( الوهم الذي هو من
شرح كتاب المنطق — صفحة 70
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٠