وإن لم يسقط عقاباً وإدانةً ، والأمرُ توجّهَ إلى الصلاةِ حالَ الخروجِ بعدَ سقوطِ النهي ، فلم يجتمعا في زمانٍ واحد .
ولكنّ التحقيقَ : أنّ ذلك لا يدفعُ [ التنافي ] بينَ الأمرِ والنهي ؛ لأنّ سقوطَ النهي لو كانَ لنسخٍ وتبدّلٍ في تقديرِ الملاكاتِ لأمكن أن يطرأَ الأمرُ بعدَ ذلك . وأمّا إذا كانَ بسببِ الاضطرارِ بسوءِ الاختيارِ الذي هو نحوٌ من العصيان ، فهذا إنّما يقتضي سقوطَ الخطابِ لا المبادئ ؛ فالتنافي بلحاظِ المبادئ ثابتٌ على كلِّ حال .
هذا إذا أخذنا بالقولِ السابقِ الذي يقولُ بأنّ الاضطرارَ بسوءِ الاختيارِ ينافي الاختيارَ خطاباً ، وإذا أنكرنا هذه المنافاةَ فالأمرُ أوضح .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤