وعلى أيّ حالٍ فإذا تجاوزنا هذهِ الخصوصيّةَ وافترضنا الامتناعَ والتنافي على الرغمِ من الاختلافِ بالإطلاقِ والتقييدِ بينَ المتعلّقينِ نصلُ حينئذٍ إلى الخصوصيّةِ الأخرى ، كما يلي :
الخصوصيّةُ الثانيةُ : أن نفترضَ تعدّدَ العنوانِ وتعلّقَ الأمرِ بعنوانٍ والنهيِ بعنوانٍ آخرَ ، وتعدّدُ العنوانِ قد يسببُ جوازَ الاجتماعِ ورفعَ التنافي بأحدِ وجهين :
الأوّلُ : أنّ تعدّدَ العنوانِ يبرهنُ على تعدّدِ المعنون .
والثاني : دعوى الاكتفاءِ بمجرّدِ تعدّدِ العنوانِ في دفعِ التنافي ، مع الاعترافِ بوحدةِ المعَنْونِ والوجودِ خارجاً .
أمّا الوجهُ الأوّلُ : فهو إذا تمَّ ، يدفعُ التنافي بكلا تقريبَيه ، أي بتقريبِ استبطانِ الأمرِ بالجامعِ للوجوباتِ المشروطةِ بالحصصِ ، وبتقريبِ استلزامِه الترخيصَ في التطبيقِ على الحصّةِ المنافي للنهي ، إذ مع تعدّدِ الوجودِ الخارجيّ لا يجري كلا هذين التقريبين .
ولكنّ الإشكالَ في تماميّةِ هذا الوجهِ ؛ إذ لا برهانَ على أنّ مجرّدَ تعدّدِ العنوانِ يكشفُ عن تعدّدِ المعنونِ خارجاً ؛ لأنّ بالإمكانِ انتزاعَ عنوانينِ من موجودٍ خارجيٍّ واحد .
نعم ، إذا ثبتَ أنّ العنوانَ ماهيّةٌ حقيقيّةٌ للشيءِ تمثّلُ حقيقتَه النوعيّةَ ، فمن الواضحِ : أنّ تعدّدَه يساوقُ تعدّدَ الشيءِ خارجاً ، إذ لا يمكنُ أن يكونَ للشيءِ الخارجيّ الواحدِ ماهيّتانِ نوعيّتان ، ولكن ليس كلُّ عنوانٍ يشكّلُ الماهيّةَ النوعيّةَ لمعنونِه ، بل كثيراً ما يكونُ من العناوينِ العرضيّةِ المنتزعة .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 91
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩١