امتناع اجتماع الأمر والنهي
لا شكَّ في التضادِّ بينَ الأحكامِ التكليفيّةِ الواقعيّةِ ، وعلى هذا الأساسِ يمتنعُ اجتماعُ الأمرِ والنهي لتضادِّهما بلحاظِ المبادئِ وعالمِ الملاكِ ، وبلحاظِ النتائجِ وعالمِ الامتثال .
أمّا الأوّلُ فلأنّ مبادئَ الأمرِ هي المصلحةُ والمحبوبيّةُ ، ومبادئَ النهي هي المفسدةُ والمبغوضيّة .
وأمّا الثاني فلضيقِ قدرةِ المكلّفِ عن امتثالِهما معاً ، وعدمِ إمكانِ الترتّبِ بينهما ، وقد سبقَ في مباحثِ القدرةِ : أنّه كلّما ضاقت قدرةُ المكلّفِ عن الجمعِ بينَ شيئينِ ، ولم يكن بالإمكانِ الترتّبُ بينَ أمريهما وحكمِيهما ، امتنعَ جعلُ الحكمين .
وعلى هذا الأساسِ : إذا دلَّ دليلٌ على الأمرِ بشيءٍ ، ودلَّ دليلٌ آخرُ على النهي عنه ؛ من قبيلِ ( صلِّ ) و ( لا تُصلِّ ) كانَ الدليلانِ متعارضينِ ، للتنافي بينَ الجعلينِ بسببِ التضادِّ في عالمِ الملاكِ أوّلًا ، وبسببِ ضيقِ قدرةِ المكلّفِ عن الجمعِ بينَ الامتثالينِ معَ عدمِ إمكانِ الترتّبِ ثانياً .
وهذا ممّا لا إشكالَ فيه من حيثُ الأساس ، ولكن قد نفترضُ بعضَ الخصوصياتِ في الأمرِ والنهي التي قد تخرجُهما عن كونِهما مجتمعينِ حقّاً على شيءٍ واحدٍ ، فيزولُ الامتناعُ ولا ينشأُ التعارضُ بينَ دليليهما
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 79
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٩