أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
قد يفترضُ تارةً : أخذُ القطعِ بالحكمِ في موضوعِ نفسِ ذلك الحكم .
وأخرى : أخذُه في موضوعِ حكمٍ مضادٍّ له .
وثالثةً : أخذُه في موضوعِ مثلِه .
ورابعةً أخذُه في موضوعِ حكمٍ مخالف .
ولا شكّ في إمكانِ الأخير ، وإنّما وقعَ الكلامُ في الافتراضاتِ الثلاثةِ الأولى :
أخذُ العلمِ بالحكمِ في موضوعِ نفسِه .
أمّا الافتراضُ الأوّلُ ، فقد يبرهَنُ على استحالتِه بأدائِه للدور ؛ إذ يتوقّفُ كلٌّ من الحكمِ والعلمِ به على الآخر .
وقد يجابُ : بأنّه لا دور ، لأنّ الحكمَ وإن كانَ متوقّفاً على القطع ، لأنّه مأخوذٌ في موضوعِه ، إلّا أنّ القطعَ بالحكمِ لا يتوقّفُ على ثبوتِ الحكم .
وتحقيقُ الحالِ في ذلك : أنّ القطعَ بالحكمِ إذا أُخذَ في موضوعِ شخصِ ذلك الحكم ، فإمّا أن يكونَ الحكمُ المقطوعُ دخيلًا في الموضوعِ أيضاً ، وذلك بأن يؤخذَ القطعُ بالحكمِ بما هو مصيبٌ في الموضوع . وإمّا أن لا يكونَ لثبوتِ ذاتِ المقطوعِ دخلٌ في الموضوع .
ففي الحالةِ الأولى تعتبرُ الاستحالةُ واضحة ، لوضوحِ الدورِ وتوقّفِ الحكمِ على نفسِه عندئذٍ .
وأمّا في الحالةِ الثانيةِ فلا يجري الدورُ بالتقريبِ المذكور ، ولكنّ الافتراضَ مع هذا مستحيل .
ولكنّ الافتراضَ مع هذا مستحيل ، وقد بُرهنَ على استحالتِه بوجوه :
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 7
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧