الشرح
من الأبحاث التي وقع الكلام عنها في علم الأصول : البحث في إمكان أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم نفسه ، ويتناول الأصوليون هذا البحث تحت عنوان القطع الموضوعيّ ، كما سيتّضح .
وقبل الولوج في البحث ينبغي تقديم بعض المقدّمات :
المقدّمة الأولى : السبب في عقد هذا البحث
من الواضح : أنّ الأحكام الشرعيّة سواء التكليفيّة أم الوضعيّة غالباً ما تكون مشتركة بين العالم والجاهل ، ولا تختصّ بالعالم بها فقط ، إلّا في بعض الموارد النادرة جدّاً ؛ لوجود الدليل الخاصّ الذي يدلّ على ثبوت الحكم بحقّ العالم به فقط ، كما في موارد القصر والإتمام والجهر والإخفات ، حيث يحكم بصحّة من قرأ جهراً مكان الإخفات أو العكس جهلًا منه في الحكم .
ومستند اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل هو : قاعدة الاشتراك التي استدلّ لها بإطلاق أدلّة الأحكام ، فإنّها مطلقةٌ لم يؤخذ فيها قيد العلم بها .
أمّا بعض الموارد التي اختصّ الحكم بالعالم بها ، فقد واجهت إشكاليّة الوقوع في التضادّ أو اجتماع المثلين ونحوها ، حيث أقيمت براهين متعدّدة على استحالة أخذ العلم بالحكم قيداً لثبوت الحكم ، وعلى هذا الأساس عقد الأصوليون هذا البحث لكيفيّة تخريج بعض الأحكام المختصّة بالعالمين بها .
المقدّمة الثانية : أقسام القطع
تقدّم في الحلقة الثانية وفي الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة : أنّ القطع على قسمين :