للانطباق الخارجي قبل وجود نفسه محال » « 1 » .
مناقشة المحقّق الأصفهاني
أورد المحقّق الأصفهاني على هذا الوجه مناقشتين :
المناقشة الأولى : إنّ ما تعلّق به العلم هو الوجود الذهنيّ للحكم ، فيكون مفروض الوجود هو الحكم الموجود بالوجود الذهنيّ ، وأمّا الحكم الذي يكون معلّقاً على العلم بالحكم الموجود ذهناً فهو الوجود الخارجيّ للحكم ، فلا يلزم فرض ثبوت الشيء قبل ثبوته ، حيث قال : « بأنّ مقتضاه فرض ثبوت العلم لا فرض ثبوت المعلوم ، وثبوت العلم لا يقتضي ثبوت المعلوم بالعرض ، كما عرفت » « 2 » .
أورد السيّد الروحاني على ما أفاده المحقّق الأصفهاني بأنّ هذه المناقشة تكون تامّة فيما لو « كان المأخوذ في موضوع الحكم مجرّد العلم به بلا قيد مصادفته للواقع - بأن لم يتعلّق الغرض بالواقع بالمرّة - فإنّه يقال حينئذٍ بأنّ فرض العلم بالحكم لا يلازم فرض الوجود الواقعي للحكم ، بل غاية ما يلازم فرض الوجود الذهني له ، لأنّه هو متعلّق العلم ، ولا ملازمة بين العلم والواقع بحال .
وأمّا إذا فرض أنّ المأخوذ هو العلم المصادف للواقع ، فلا يتمّ ما ذكره ؛ لأنّ متعلّق العلم وإن لم يكن هو الواقع ، بل كان الوجود الذهني للحكم ، لكن فرض العلم بهذا القيد ملازم لفرض الوجود الواقعي للحكم ، وعليه فيستلزم فرض ثبوت الحكم قبل ثبوته ، وهو محذور الدور .
نعم ، التقريب المذكور وإن تمّ على ما ذكرناه ، لكنّه يكون أخصّ من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 148 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 76 .