وجوب البرّ بالنذر لم يستنبط من هذه المسألة بل هذه المسألة وقعت طريقاً لتحقّق ما هو الموضوع لتطبيق هذا الحكم المستنبط الذي دلّت عليه آية ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ( الحجّ : 29 ) .
وأورد السيّد الخوئي ثلاث مناقشات على هذه الثمرة :
المناقشة الأولى : هي عين ما ذكره صاحب الكفاية بمعنى : أنّ مثل هذه الثمرة لا تستوجب أن يكون البحث عن وجوب المقدّمة بحثاً أصوليّاً ، لأنّ المسألة الأصوليّة هي ما تقع في طريق استنباط الحكم الكلّي الإلهي بعد ضمّ صغراها إليها بلا توسّط مسألة أصوليّة أخرى ، كالقواعد التي يستنبط منها مثل وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه ، لكن هذه الثمرة ليست من هذا القبيل ، لأنّ المترتّب على مسألتنا هذه إنّما هو انطباق الحكم الشرعيّ الكلّي المعلوم المستنبط من دليله على الإتيان بالمقدّمة ، ومن الواضح : أنّ المسألة لا تكون بذلك أصوليّة .
المناقشة الثانية : أنّ هذه الثمرة « لو تمّت فإنّما تتمّ على القول بوجوب مطلق المقدّمة ، وأمّا بناءً على القول بوجوب خصوص الموصلة فلا تظهر إلّا إذا أتى بذي المقدّمة أيضاً ، وإلّا لم يأتِ بالواجب ، وعندئذٍ فلا تظهر الثمرة كما لا يخفى » .
المناقشة الثالثة : « أنّ الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر ، فإن قصد من لفظ الواجب خصوص الواجب النفسيّ لم يكفِ الإتيان بالمقدّمة في الوفاء به ولو قلنا بوجوبها . وإن قصد منه مطلق ما يلزم الإتيان به ولو عقلًا ، كفى الإتيان بها وإن قلنا بعدم وجوبها . نعم ، لو كان قصده الإتيان بالواجب الشرعيّ من دون نظر إلى كونه نفسيّاً أو غيريّاً ولو من ناحية عدم الالتفات إلى ذلك ، ولم يكن في البين ما يوجب الانصراف إلى الأوّل ، كفى الإتيان بالمقدّمة على القول بوجوبها دون القول بعدم وجوبها » « 1 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 269 .