( مثل إتلاف مال الغير ) لأنّه إذا فرضنا أنّ الحرام هو الأهمّ كما لو فرضنا إنقاذ المال القليل للشخص نفسه متوقّف على إتلاف مال الغير الخطير ، فهنا لا تتحقّق الثمرة ؛ لعدم وجود أيّ تعارض ولا تزاحم سواء بنينا على الملازمة أم على عدمها ؛ لأنّ الحرام إذا كان هو الأهمّ فهذا يعني أنّه فعليّ ومطلق سواء اشتغل بالآخر أم لا ، فيكون الواجب مقيّداً بالمقيّد اللبّي العقلي وهو عدم الاشتغال بواجب آخر لا يقلّ أهمّيّة .
فإذا أراد المكلّف أن يمتثل الحرام ، ففي هذه الحالة يرتفع موضوع الواجب لارتفاع موضوعه ، لأنّه مشروط بعدم امتثال الأهمّ ، وإذا عصى الحرام وارتكبه صار الواجب فعليّاً لتحقّق شرطه ، وحينئذٍ لا يأتي الكلام عن الملازمة وعدمها ؛ لأنّه لا موضوع لها .
وهذا ما ذكره السيّد الشهيد بقوله : « إذا افترضنا أهميّة الحرام أو مساواته مع الواجب النفسيّ ، فأيضاً لا يحصل تعارض في البين ؛ حيث تكون المقدّمة على ذلك مقدّمة وجوب الواجب النفسيّ فلا تكون واجبة أصلًا ، أمّا كونها مقدّمة وجوب فباعتبار تقيّد الوجوب النفسيّ بعدم صرف القدرة في المزاحم الأهمّ أو للمساوي الذي يعني في المقام عدم الإتيان بالحرام وهو المقدّمة ، وأمّا عدم وجوبها فلما تقدّم من استحالة ترشّح الوجوب الغيريّ على مقدّمات الوجوب » « 1 » .
بعد بيان المقدّمتين نرجع إلى أصل البحث وهو بيان الثمرة الثانية المترتّبة على الوجوب الغيريّ ، فنقول :
إنّنا إذا فرضنا توقّف الواجب الأهمّ على مقدّمة محرّمة ، بحيث كان منحصراً بها إمّا لكون هذه المقدّمة هي الحصّة الوحيدة ، وإمّا لكون تمام أفراد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 267 .