الحالة الثانية : البناء على ثبوت الملازمة
إذا بنينا على ثبوت الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، أو حرمة الشيء وحرمة مقدّمته ، ففي هذه الحالة يدخل المثال المتقدّم في باب التعارض لا في باب التزاحم .
توضيح ذلك : بما أنّ الواجب وهو إنقاذ الغريق بالمثال ، أهمّ ملاكاً من الحرام وهو إتلاف مال الغير - بحسب الفرض - أي : أنّ الواجب فعليّ ومطلق سواء اشتغل بترك الحرام أم لا ، وبناء على الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته ، ينتج أن يصبح الواجب وهو إنفاذ الغريق حراماً وواجباً ، لأنّه مقدّمة للحرام وهو إتلاف مال الغير ، فيجتمع الوجوب والحرمة على شيء واحد في آن واحد ، فيكون من اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد ، فيلزم التنافي بين دليل الحرمة ودليل الوجوب ؛ لاستحالة اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد . أي أنّ التنافي يكون بين نفس الجعلين ، وعلى هذا لابدّ من تطبيق قواعد التعارض من الترجيح للأقوى سنداً أو دلالة أو الجمع العرفي أو التساقط ، كما سيأتي تفصيلها في باب التعارض .
الثمرة الثانية
قبل بيان الثمرة الثانية لابدّ من بيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : أقسام وحصص مقدّمة الواجب النفسيّ .
ذكر السيّد الشهيد في تقريرات بحثه « 1 » أنّ أفراد وحصص مقدّمة الواجب النفسيّ تنقسم إلى أقسام :
القسم الأوّل : أن تكون جميع أفراد المقدّمة مباحة ، وفي هذا القسم لا يترتّب أيّ ثمرة أصوليّة سواء قلنا بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 266 .