الشرح
في هذا المقطع نتناول المباحث التالية :
المبحث الأوّل : تحقيق حال مقدّمات المستحبّ ، وهل هي مستحبّة غيريّاً ؟
الذين قالوا بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته شرعاً ، يقولون أيضاً بالملازمة بين استحباب شيء واستحباب مقدّماته شرعاً أيضاً ، وعلى هذا تكون مقدّمات المستحبّ مستحبّة بالاستحباب الغيريّ .
والدليل على ذلك : هو أنّ النكتة التي تدلّ على وجوب مقدّمة الواجب هي نفسها ثابتة في مقدّمة المستحبّ ، فكما قام الدليل عند من يقول بالملازمة على أنّه كلّما وجب الشيء وجبت مقدّمته ، فكذلك كلّما استحبّ شيءٌ من قبل المولى استحبّت مقدّمته ، وسيأتي التحقيق في بيان حال هذه الملازمة في البحوث اللاحقة إن شاء الله تعالى .
المبحث الثاني : تحقيق حال مقدّمات الحرام وهل هي محرّمة مطلقاً ؟
الصحيح : أنّ مقدّمة الحرام ليست حراماً مطلقاً ، وإنّما فيها تفصيل ؛ وذلك أنّ مقدّمات الحرام تنقسم إلى قسمين :
القسم الأوّل : المقدّمات التي لا ينفكّ عنها الحرام ، أي تكون علّة تامّة لحصول الحرام ، أو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحصول الحرام . فلو فرضنا أنّ الحرام إحراق الورقة في النار ، فالجزء الأخير للإحراق هو إلقاء الورقة في النار .
ففي هذا القسم لا إشكال في اتّصاف هذه المقدّمات بالحرمة الغيريّة ؛ بناء على الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، وذلك لتوفّر ملاك الحرام