بحث تفصيلي في تعريفات الأعلام للواجب الغيريّ
ذكر علماء الأصول تعريفات متعدّدة للواجب الغيريّ ، منها :
التعريف الأوّل : تعريف المشهور
عرّف المشهور الواجب : بأنّه ما وجب لغيره « 1 » . وأورد عليه الشيخ الأنصاري : بأنّه « يلزم أن يكون جميع الواجبات الشرعيّة أو أكثرها من الواجبات الغيريّة ؛ إذ المطلوب النفسيّ قلّما يوجد في الأوامر ، بل جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ، فيكون أحدهما غير منعكس ، ويلزمه أن يكون الآخر غير مطّرد ؛ لانتفاء الواسطة » « 2 » .
التعريف الثاني : للشيخ الأنصاري
بعد أن أورد الشيخ الأنصاري الإشكال على التعريف المتقدّم ، ذهب إلى أنّ الواجب النفسيّ : هو ما وجب لا للتوصّل إلى واجبٍ آخر ، أمّا الواجب الغيريّ : فهو ما وجب للتوصّل إلى واجب آخر ، بمعنى : أنّ الواجب النفسيّ : ما لم يكن الداعي لإيجابه التوصّل إلى واجب آخر ، والواجب الغيريّ : هو ما كان الداعي لإيجابه التوصّل إلى واجب آخر » « 3 » .
وبيانه : أنّ الإيجاب فعلٌ اختياريٌّ للمولى ، وكلّ فعلٍ اختياريٍّ لا يصدر إلّا عن الداعي . فإذا كان الداعي لإيجاب الشيء هو التوصّل به إلى شيءٍ آخر ، فهو الواجب الغيريّ ، وإن لم يكن ذلك هو الداعي لإيجابه فيكون واجباً
هامش
( 1 ) انظر الفصول : 80 . وهداية المسترشدين : ج 2 ص 89 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 133 .
( 3 ) المصدر السابق .