خلاصة ما تقدّم
محلّ النزاع بين الأصوليّين في الوجوب الغيريّ لمقدّمات الواجب ليس في لزوم تحصيل مقدّمات الواجب عقلًا ، بل في وجوب هذه المقدّمات شرعاً .
استدلّ المشهور على الوجوب الشرعيّ التبعي للمقدّمة بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : الواجب النفسيّ علّة للواجب الغيريّ .
الوجه الثاني : كلا الوجهين معلولان للملاك .
القائلون بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّماته شرعاً ، عرّفوا الواجب الغيريّ بأحد تعريفين :
التعريف الأوّل : الواجب الغيريّ : هو ما وجب لغيره ، سواء كان واجباً أو لا .
التعريف الثاني : الواجب الغيريّ : هو ما وجب لواجب آخر ، ويقابله الواجب النفسيّ : وهو ما وجب لا لواجب آخر ، ولذا قسّموا الواجبات إلى قسمين : الأوّل : الواجبات النفسيّة ، الثاني : الواجبات الغيريّة .
لوحظ على تعريف الوجوب الغيريّ المتقدّم : بأنّ لازمه خروج كثير بل أغلب الواجبات النفسيّة ودخولها في تعريف الواجب الغيريّ ، لأنّ هذه الواجبات جميعاً واجبة من أجل مصالح وملاكات لزوميّة مترتّبة عليها .
أجابوا على هذا الإشكال : بأنّ المولى يمكن أن يجعل مركز الطاعة منصبّاً على أيّ أمر يؤدّي إلى تحقيق الغرض ، فقد يجعل مقدّمة ذلك الشيء التي يعلم المولى بأنّها مؤديّة تحقيق الغرض .