الفرق بين إراقة الماء قبل الوقت وبين إجناب الرجل نفسه اختياراً
هنالك سؤال يطرح وهو : ما الفرق بين إراقة الماء قبل الوقت مع العلم بعدم إمكان تحصيله بعده ، وبين إجناب الرجل نفسه اختياراً بمواقعة أهله قبل الوقت ، مع علمه بعدم تمكّنه من الطهارة المائيّة بعده ، حيث أفتى الأعلام بعدم جواز الأوّل وجواز الثاني ؟ « 1 » .
جواب المحقّق الخراسانيّ
أجاب المحقّق الخراسانيّ على هذا السؤال بما حاصله : أنّ الواجبات الشرعيّة مختلفة من ناحية المقدّمة ، فقد تكون القدرة المعتبرة قدرة مطلقة ، فعندئذٍ يجب تحصيلها أو حفظها ، وقد يكون الواجب قدرة خاصّة ، وهي القدرة على الصلاة مع الطهارة المائيّة إذا لم يقدم على مواقعة أهله ، فالتجويز من الفقهاء كاشف عن كون المعتبر هو القدرة الخاصّة لا العامّة .
وهذا ما ذكره بقوله : « . . . قلت : لا محيص عنه ، إلّا إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدّمات قدرة خاصّة ، وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه ، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه ، فتدبّر جدّاً » « 2 » .
وأوضحه السيّد المروّج بقوله : « هذا جواب الإشكال ، وحاصله : أنّ مقتضى علّيّة وجوب الواجب لوجوب مقدّماته ، وتبعيّة وجوبها له ، هو الالتزام بوجوب جميع المقدّمات قبل وقت ذي المقدّمة بعد فرض فعليّة وجوبه ، فيجب الغسل في الليل على مريد صوم الغد ؛ لفعليّة وجوب الصوم مع الغضّ عن النصّ الدالّ على وجوبه قبل زمان الواجب ، فهذا المثال ممّا قام الدليل بالخصوص على وجوبه قبل زمان الواجب . هذا إذا كانت القدرة
هامش
( 1 ) انظر منتهى الدراية ، المروّج : ج 2 ص 212 . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول : ج 1 ص 493 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 105 .