الدليل الشرعيّ على أنّ القدرة غير دخيلة في الملاك ، فإنّه يكشف عن أنّ الملاك ثابت في حقّ العاجز أيضاً ، ففي هذه الحالة يجب على المكلّف تحصيل المقدّمات المفوّتة .
وفي غضون هذا البحث يطرح السؤال التالي : هل يمكن من خلال الدليل العامّ كدليل وجوب صوم شهر رمضان وهو قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ أو الدليل الدالّ على وجوب الحجّ وهو قوله تعالى : ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ؟ هل يمكن أن نثبت منه وجوب المقدّمات المفوّتة ؟
والجواب : إنّ الدليل العامّ على الواجب لا يكفي في إثبات الملاك في حقّ العاجز ، بل يحتاج إلى دليل خاصّ ؛ لأنّ دليل الواجب كقوله تعالى : ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا له مدلول مطابقيّ وهو وجوب الحجّ ، وله مدلول التزاميّ وهو الملاك أي : أنّ في الحجّ ملاكاً ومصلحة ، وحيث إنّ المدلول المطابقيّ - وجوب الحجّ - مقيّد بالقدرة ، كما هو واضح ، فإذا ترك المكلّف المقدّمات المفوّتة - كالسفر - يصير عاجزاً عن امتثال التكليف فيسقط المدلول المطابقيّ وهو الوجوب ، ويسقط كذلك المدلول الالتزاميّ وهو الملاك ، وذلك لتبعيّة المدلول الالتزاميّ للمدلول المطابقيّ .
وعلى هذا فلا يمكن إثبات الملاك في حالتي القدرة والعجز إلّا من خلال دليل خاصّ يدلّ على أنّ الملاك ثابت في كلتا الحالتين .
وممّا تقدّم يتّضح : أنّ التفسيرات المتقدّمة مبنيّة على مبانٍ ، فإذا قبلت تلك المباني تكون هذه التفسيرات وافية لتخريج مسؤوليّة المكلّف عن تهيئة المقدّمات المفوّتة .
وهنالك محاولات وتفسيرات أخرى لتخريج وجوب المقدّمات المفوّتة نتعرّض لها في البحوث التفصيليّة .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 460
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٦٠