الواجب المعلّق حصّة خاصّة وهو المقيّد بقيد متأخّر ، بينما الواجب المطلق مطلق من هذه الناحية وغير مقيّد به ، فالنتيجة : أنّ الواجب المعلّق على تقدير إمكانه نوع ثالث من الواجب في الشريعة المقدّسة » « 1 » .
كلام المحقّق العراقي في المقام
ذكر المحقّق العراقي ( قدس سره ) : أنّ تقسيم الواجب إلى الواجب المنجّز والمشروط والمعلّق تقسيمٌ صحيح ، والوجه في ذلك هو : أنّ هذه الواجبات جميعاً تشترك في نقطة واحدة وهي فعليّة وجوبها ، وهي كما يلي :
يفترق الواجب المشروط عن المنجّز والمعلّق : بأنّ الشرط فيه دخيل في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، أمّا في الواجب المنجّز والمعلّق فإنّ القيد يكون دخيلًا في ترتّب الملاك في مرحلة الامتثال .
يفترق الواجب المنجّز عن المعلّق والمشروط بشرط متأخّر بفعليّته وجوباً وواجباً ، بينما الواجب المعلّق بنفسه ليس بفعليّ ؛ لأنّه مقيّد بقيد متأخّر غير اختياريّ ، وإن كان وجوبه فعليّاً ، والواجب المشروط وجوبه غير فعليّ ومنجّز ؛ لأنّه مقيّد بقيد متأخّر ، وإن كان الواجب فعليّاً ومنجّزاً .
وهذا ما ذكره بقوله في تصوير المعلّق : « ثمّ إنّه من التأمّل فيما ذكرنا في الواجب المشروط على المختار ، يظهر لك إمكان تصوير الواجب المعلّق أيضاً ، وهو الذي يكون الوجوب فيه فعليّاً مطلقاً غير منوط بشيء ، ولكنّ الواجب فيه مقيّد بأمر استقباليّ غير اختياريّ حتّى في ظرفه ، ولو لكونه قهريّ الحصول والتحقّق في موطنه كالوقت - مثلًا - كما في الحجّ في الموسم ، أو مقيّداً بأمرٍ اختياريّ لكن لا بمطلق وجوده بل بوجوده الاتّفاقي الناشئ من جهة غير اختيار المكلّف ، أو بوجوده الناشئ من قبل سائر الدواعي غير دعوة الأمر
هامش
( 1 ) المباحث الأصولية : ج 4 ص 132 .