يصبح فعليّاً من حين رؤية الهلال إذا تحقّق هذا الشرط أو القيد وهو طلوع الفجر ، فيصير الواجب معلّقاً ؛ لانطباق تعريف الواجب المعلّق عليه - هو ما يكون زمان الواجب متأخّراً عن زمان فعليّة للوجوب - .
وبعبارة أخرى : إنّ وجوب الصوم له شرطان :
الشرط الأوّل : رؤية الهلال ، وهذا شرط مقارن لفعليّة الوجوب .
الشرط الثاني : طلوع الفجر وهو شرط متأخّر لفعليّة الوجوب ، بمعنى : أنّ هذه الفعليّة لا تصير منجّزة إلّا بطلوع الفجر .
فإذا طلع الفجر وكان المكلّف بالغاً عاقلًا قادراً ، فهذا يدلّ على أنّ وجوب الصوم كان فعليّاً من حين رؤية الهلال ، لكن امتثال متعلّقه لا يكون منجّزاً على المكلّف إلّا من حين طلوع الفجر .
لكنّ هذا الفرض - وهو أن يكون طلوع الفجر مثلًا شرطاً متأخّراً للوجوب ، أي الصوم في المثال - مبنيّ على إمكان الشرط المتأخّر ، فإذا بنينا على استحالة الشرط المتأخّر ، فيكون الواجب المعلّق مستحيلًا أيضاً ، وهذا ما ذكره السيّد الشهيد في الحلقة الثانية « 1 » .
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أنّ ما تقدّم في الجواب على هذا الدليل من القيد الزماني - كما في مثال قيد طلوع الفجر - يجري أيضاً في القيود الأخرى التي تكون شرطاً في موضوعات الأحكام كالبلوغ والعقل والقدرة والصحّة .
فالاحتمالات الثلاثة التي جرت في مثال الصوم - وهي أن يكون قيد طلوع الفجر إمّا يرجع إلى الواجب ، أو إلى الوجوب أو إلى الواجب والوجوب معاً ، وقلنا : أنّ الصحيح هو الاحتمال الثالث - كلّ ذلك يجري في بقيّة شروط وقيود الأحكام ، فنقول : القدرة - مثلًا - أو البلوغ أو العقل . . . إمّا تكون شرطاً للواجب وإمّا
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية : ص 331 .