وسوفُ نلاحظُ أنّ القضايا العقليّةَ متفاعلةٌ فيما بينَها ، ومترابطةٌ في بحوثِها .
فقد نتناولُ قضيّةً تحليليّةً بالتفسيرِ والتحليلِ ، فتحصلُ من خلالِ الاتّجاهاتِ المتعدّدةِ في تفسيرِها قضايا عقليّةٌ تركيبيّةٌ ، إذ قد يدّعي بعضٌ صيغةً تشريعيّةً معيّنةً في تفسيرِها ، فيدّعي الآخرُ استحالةَ تلكَ الصيغةِ ، ويُبرهنُ على ذلكَ ، فتحصلُ بهذهِ الاستحالةِ قضيّةٌ تركيبيّةٌ .
أو قد نطرحُ قضيّةً تحليليّةً للتفسيرِ ، فيضطرُّنا تفسيرُها إلى تناولِ قضايا تحليليّةٍ أخرى ، تساعدُ على تفسيرِ تلكَ القضيّةِ . وفي مثلِ ذلكَ تُدرسُ تلكَ القضايا الأخرى عادةً ضمنَ إطارِ تلكَ القضيّةِ ، إذا كانَ دورُها المطلوبُ مرتبطاً بما لها من دخلٍ في تحليلِ تلكَ القضيّةِ وتفسيرِها .
وسنتناولُ فيما يلي مجموعةً من القضايا العقليّةِ ، التي تشكّلُ عناصرَ مشتركةً في عمليّةِ الاستنباطِ ، ثم نتكلّمُ بعدَ ذلكَ عن حجّيّةِ الدليلِ العقليّ .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 41
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١