متأخّراً ؛ بحيث لو فرض انقطاع سلسلة الزمان بعد ذلك الحادث الأوّل ، لما اتّصف ذلك الظرف ومظروفه بالتقدّم الواقعي .
وكذلك الكلام في مسألة الصوم ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ موضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً بالتقدّم الواقعي على الأغسال الآتية - تبعاً للزمان - بحيث لو لم توجد الأغسال في محلّها ، لا يصير الصوم متقدّماً بالذات عليها ، وإن كان متقدّماً على سائر الحوادث ، لكن الموضوع هو المتقدّم الخاصّ ، أي المتقدّم بالذات على الأغسال .
إن قيل : إنّ مقتضى كون الموضوع هو ذات العقد والصوم ، هو إنكار دخل الشرط ولزومه ؛ إذ الحامل للأثر - حينئذٍ - هو وجود العقد بلا اقترانه بالتراضي أو تعقّبه بالأغسال .
والجواب : إنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض ، بالتقدّم الواقعي ، فرع اتّصال أجزاء الزمان وامتداده ؛ بحيث يكون انقطاعه موجباً لعدم ثبوت التقدّم بالذات له . فحينئذٍ ذات العقد إنّما يثبت له حقّ التقدّم - ولو تبعاً للزمان - إذا وجدت الإجازة في محلّها لا مطلقاً ، وهكذا الكلام في الصوم « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ الموضوع مقدّم على حكمه بجميع أجزائه وشرائطه .
الثاني : طريق العرف
في هذا الطريق يقول السيد الخميني : إنّ الموضوعات الواقعة في لسان الأدلّة هي أمور عرفيّة ، لا تنالها يد الدقّة العقليّة ، وعلى هذا الأساس ، فحيث « إنّ العرف يرى الإضافة إلى المتقدّم والمتأخّر كالمقارن ، ويرى العقد متعقّباً بالفعل مع عدم الإجازة الفعليّة ، يصحّ انتزاع هذه العناوين عندهم لأجل ملاكات وتخيّلات مركّزة في أذهانهم ، ومن الممكن كون الأثر مترتّباً على
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأصول : ج 1 ص 307 .