بحوث تفصيليّة
( 1 ) في الشرط المتأخّر للوجوب والواجب
الجهة الأولى : الشرط المتأخّر للوجوب
وتقدّم في ثنايا البحث السابق أنّ الوجوب المشروط بشرطٍ متأخّر ، فيه قولان ؛ الأوّل منهما : استحالة الشرط المتأخّر ؛ لأنّه يلزم تأثير المعدوم في الموجود ؛ لفرض أنّ الشرط معدوم حين وجود المشروط .
ولأجل حلّ هذا الإشكال برزت عدّة محاولات ، منها :
1 . محاولة المحقّق الخراساني
وحاصلها : أنّ شرط الحكم ، بوجوده اللحاظي الذهني ، وليس بوجوده الخارجي الواقعي ، كما تقدّم بيانه . فالاستطاعة بوجودها الواقعي الخارجي ليست شرطاً لوجوب الحجّ بل هي شرط بوجودها اللحاظي ، والشرط بوجوده اللحاظي مقارن للمشروط وليس متأخّراً ؛ لأنّ المتأخّر إنّما هو وجودها الخارجي دون الذهني ، وقد تقدّم ذكر نصّ كلامه في المقام « 1 » .
مناقشة السيّد الخوئي لصاحب الكفاية
أورد السيّد الخوئي على ذلك ، بأنه : خلط بين شرائط الحكم في مرتبة الجعل ، وبين شرائط الحكم في مرتبة المجعول ، فإنّ الوجود التصوّري ، من مبادئ الجعل بلحاظ أنّه فعلٌ اختياريٌّ للمولى وقائمٌ به قياماً صدوريّاً ، ومن الواضح أنّ صدور الحكم من المولى بحاجة إلى ما يتوقّف عليه من مبادئ
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 93 .