وأمّا القيود المتقدّمة على الوجوب أو الواجب فلم يستشكل فيها أحدٌ سوى صاحب ( الكفاية ) حيث ذهب إلى استحالتها ؛ لأنّ تقدّم العلّة بتمامها على المعلول غير معقول . وسيأتي تفصيله في البحوث الإضافيّة .
القسم الثالث : الشرط المتأخّر ، وهو الشرط الذي حدث وجوده بعد زمان وجود المشروط المنقضي وجوده .
تقرير إشكال الشرط المتأخّر
بعد أن اتّضحت هذه المقدّمات نأتي للبحث في إشكال الشرط المتأخّر ، فنقول : إنّ الشرط المتأخّر على نحوين :
النحو الأوّل : شرط أو قيد الوجوب أو الحكم المجعول ، ومثال ذلك : عقد الفضوليّ ، حيث لا يترتّب عليه الأثر المطلوب منه ، وهو الملكيّة والنقل والانتقال ، إلّا إذا أجاز المالك أو وكيله ، فقيديّة الإجازة في المقام تكون شرطاً متأخّراً زماناً على عقد الفضولي ، بناءً على القول بالكشف لا النقل .
بيان ذلك : في إجازة العقد الفضوليّ قولان :
القول الأوّل : أنّ الإجازة كاشفة « 1 » عن صحّة البيع من حين وقوع العقد ، فإذا أجاز المالك ، فيترتّب الأثر على ذلك العقد من حين صدوره ، والإجازة
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري : « إنّ كاشفيّة الإجازة على وجوهٍ ثلاثة ، قال بكلٍّ منها قائل :
الأوّل - وهو المشهور - : الكشف الحقيقي والتزام كون الإجازة فيها شرطاً متأخّراً ، ولذا اعترضهم جمال المحقّقين في حاشيته على الروضة بأنّ الشرط لا يتأخّر .
والثاني : الكشف الحقيقي والتزام كون الشرط تعقّب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة ، فراراً عن لزوم تأخّر الشرط عن المشروط ، والتزم بعضهم بجواز التصرّف قبل الإجازة لو علم تحقّقها فيما بعد .
الثالث : الكشف الحكمي ، وهو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان مع عدم تحقّق الملك في الواقع إلّا بعد الإجازة » .