تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الشرح

مقدّمات تمهيديّة

شرع المصنّف في البحث المسمّى بالشرط المتأخّر ، وهو بحثٌ لا يخلو من دقّة . وقبل الولوج في البحث ينبغي تقديم عدد من المقدّمات :

المقدّمة الأولى : الأحكام الشرعيّة توضع على نحو القضيّة الحقيقيّة

إنّ الأحكام الشرعيّة عبارة عن قوانين توضع على نحو القضيّة الحقيقيّة . وهذه القوانين لها جهتان . الأولى : جهة الوضع والجعل ، وهذه جهةٌ اعتباريّةٌ محضة ، لا تحتاج إلى أكثر من أنّ الشارع يضع الأحكام في اللوح المخصوص للشريعة . الثانية : جهة الملاك ؛ وذلك لعلمنا بأنّ الشارع حكيم ، فلا يضع حكماً شرعّياً إلّا لوجود مصلحة أو مفسدة اقتضت وضعه ، وكذلك لا يدخل في الحكم أي خصوصيّة سواء في الموضوع أو في المتعلّق إلّا لمصلحةٍ تقتضيه ، وكلّ ذلك واضحٌ على مذهب العدليّة القائلين بأنّ الأحكام تابعةٌ للمصالح والمفاسد .

المقدّمة الثانية : المشروط على ثلاثة أقسام

الأوّل : الوجوب ، وشرطه يسمّى بشرط الوجوب . الثاني : الواجب ، وشرطه يسمّى مقدّمة الواجب ، أو شرط الواجب ، أو مقدّمة الوجود ، ونحو ذلك . الثالث : الحكم الوضعي ، وشرطه يسمى شرط الوضع ونحوه . والفرق بين الأوّل والثالث هو : أنّ الأوّل حكمٌ تكليفيّ ، والثاني حكمٌ وضعيّ .