ووجه ذلك : هو أنّ الوجوب إذا صار فعليّاً ، فيكون محرّكاً نحو إيجاد متعلّقه ، وهو الواجب ، وحيث إنّ الواجب يتوقّف على مقدّماتٍ عقليّةٍ وشرعيّة ، فعليه أن يحصّل هذه المقدّمات .
المقدّمة المشتركة بين الوجوب والواجب
في بعض الحالات تكون المقدّمة مشتركةً للوجوب وللواجب معاً ، مثل زوال الشمس ، فهو مقدّمةٌ للوجوب ، أي : وجوب صلاة الظهر ، ومقدّمةٌ للواجب ، وهو صلاة الظهر . أمّا سبب كونه مقدّمةً للوجوب ، فلأنّه لا وجوب للصلاة قبل زوال الشمس ، وأمّا سبب كونه مقدّمةٌ للواجب ، فلأنّ المطلوب هو كون الصلاة مقيّدةً بالزوال .
كذلك الحال بالنسبة لشهر رمضان ، فهو مقدّمةٌ للوجوب ، وهو وجوب صوم شهر رمضان ، ومقدّمةٌ للواجب ، وهو الصوم أيضاً ؛ لأنّه قبل رؤية الهلال لا وجوب للصوم بذمة المكلّف ، كما أنّ الحصّة المطلوبة من المكلّف هي إيقاع الصوم في شهر رمضان ، بمعنى : أنّ المكلّف مأمورٌ ومطلوبٌ منه الصوم المقترن بشهر رمضان ، فيكون شهر رمضان مقدّمةً للوجوب ، ومقدّمةً للواجب معاً .
مسؤوليّة المكلّف تجاه قيود الوجوب والواجب
إذا كانت المقدّمة مشتركةً للوجوب وللواجب معاً ، كشهر رمضان الذي هو مقدّمةٌ لوجوب الصوم في رمضان ، ومقدّمةٌ للواجب ، وهو الصوم في شهر رمضان ، فهل يكون المكلّف مسؤولًا عن تحصيل هذه المقدّمات المشتركة ؟
والجواب : إنّ المكلّف لا يكون مسؤولًا عن تحصيل المقدّمة التي تكون مشتركةً للوجوب وللواجب معاً ؛ وذلك لأنّه قبل وجود هذه المقدّمة - وهي