ثبت شرعاً وجوب الإزالة .
وكذلك يُمكن التمثيل بما يُدركه من أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد ، فإنّه لا يُمكن استنباط حكمٍ شرعيّ وهو بطلان صوم يوم العيد - مثلًا - إلّا بتوسّط مقدّمة شرعيّة ، وهي النهي عن صوم يوم العيد .
قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « غير المستقلّات العقليّة : ويُبحث فيها عن القواعد العقليّة التي يُستنبط منها الحكم الشرعيّ بعد ضمّ مقدّمة شرعيّة إليها ، وهذا يشمل كلّ أبحاث العلاقات والاقتضاءات التي يدركها العقل بين حكمين أو بين حكم وموضوعه أو متعلّقه » « 1 » .
وقال الحكيم في أُصوله : « غير المستقلّة : وهي التي يعتمد الإدراك فيها على بيانٍ من الشارع كإدراكه وجوب المقدّمة عند الشارع بعد اطّلاعه على وجوب ذيها لديه ، أو إدراكه نهي الشارع عن الضدّ العامّ بعد اطّلاعه على إيجاب ضدّه ، إلى ما هنالك مما ذكروه من الأمثلة وأكثرها موضع نقاش » « 2 » .
فالتعبير عن مثل هذه القضايا بغير المستقلّات ناشئ عن أنّ هذه القضايا لا يُمكن الاستفادة منها في الكشف عن الحكم الشرعيّ دون الاستعانة بمقدّمة شرعيّة ، وهذا لا يعني أنّ نفس إدراك العقل لمثل هذه القضايا متوقّفٌ على مقدّمةٍ شرعيّة ، إذ إنّه لا فرق بين المستقلّات وغير المستقلّات من جهة أنّها من مُدركات العقل ، وإنّما الفرق بينهما هو مقام الدليليّة على الحكم الشرعي ، وأنّه متى تتأهّل القضيّة العقليّة للكشف عن الحكم الشرعي ؟ فإن كانت محتاجةً في مقام الكشف عن الحكم الشرعيّ إلى مقدّمة شرعيّة ، فهذه القضيّة من غير المستقلّات العقليّة ، وإلّا فهي من المستقلّات العقليّة .
فتحصّل : أنّ المناط في الاستقلاليّة وعدمها هو نوع الصغرى المنضمّة إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) : ج 1 ص 58 .
( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، السيد محمد تقي الحكيم : ص 281 .