والقضايا الشرطيّةُ إمّا أن يكونَ الشرطُ فيها مقدّمةً شرعيّةً ، من قبيلِ المثالِ الأوّلِ لها ، وإمّا أن لا يكونَ كذلك ، من قبيلِ المثالِ الثاني لها .
وكلُّ القضايا الشرطيّةِ التي يكونُ شرطُها مقدّمةً شرعيّةً ، تُسمّى بالدليلِ العقليّ غيرِ المستقلِّ ، لاحتياجِها في مقامِ استنباطِ الحكمِ منها إلى إثباتِ تلك المقدّمةِ من قِبلِ الشارعِ .
وكلُّ القضايا الشرطيّةِ التي يكونُ شرطُها مقدمةً غيرَ شرعيّةٍ ، تُسمّى بالدليلِ العقليّ المستقلِّ ؛ لعدمِ احتياجِها إلى ضمِّ إثباتٍ شرعيّ .
وكذلك تُعتبرُ القضايا العقليّةُ الفعليّةُ التركيبيّةُ كلُّها أدلّةً عقليّةً مستقلّةً ؛ لعدمِ احتياجِها إلى ضمِّ مقدّمةٍ شرعيّةٍ في الاستنباطِ منها ؛ لأنّ مفادَها استحالةُ أنواعٍ خاصّةٍ من الأحكامِ ، فتبرهن على نفيها بلا توقّفٍ على شيءٍ أصلًا . ونفيُ الحكم كثبوتِهِ ، ممّا يُطلَبُ استنباطُه من القاعدة الأُصوليّة .
وأما القضايا الفعليّةُ التحليليّةُ ، فهي تقعُ في طريقِ الاستنباطِ عادةً عن طريقِ صيرورتِها وسيلةً لإثباتِ قضيّةٍ عقليّةٍ تركيبيّةٍ ، والبرهنةِ عليها ، أو عن طريقِ مساعدتِها على تحديدِ كيفيّةِ تطبيقِ القاعدةِ الأُصوليّةِ .
ومثالُ الأوّلِ : تحليلُ الحكمِ المجعولِ على نحوِ القضيّةِ الحقيقيّةِ ، فإنّه يُشكّلُ برهاناً على القضيّةِ العقليّةِ التركيبيّةِ القائلةِ باستحالةِ أخذِ العلمِ بالحكمِ في موضوعِ نفسِهِ .
ومثالُ الثاني : تحليلُ حقيقةِ الوجوبِ التخييري ، بإرجاعِهِ إلى وجوبينِ مشروطينِ ، أو وجوبٍ واحدٍ على الجامعِ مثلًا ، فإنّ ذلك قد يتدخّلُ في تحديدِ كيفيّةِ إجراءِ الأصلِ العمليّ عندَ الشكّ ودورانِ أمرِ الواجبِ بينَ كونِهِ تعيينيّاً لا عدل لهُ ، أو تخييرياً ذا عدلٍ .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩