على أهل هذه لو انتفعوا بأهابها ،
قال : قلت : يا رسول الله فأين قولك بالأمس : لا ينتفع من الميتة بأهاب ؟ قال :
يُنتفع منها باللحاف الذي لا يلصق »
« 1 » .
وفي بيان مدلولها ذكروا : أنّ النبيّ ( ص ) عندما قال إنّه ينتفع منها باللحاف الذي لا يلصق ، فإنّه كان ( ص ) يعني الجلد إذا كان مُدّبغاً بنحو لا تُلصق أجزاؤه باليد فإنّه يجوز عندئذ الانتفاع به ، أمّا إذا لم يكن كذلك فإنّه سوف يكون - بطبيعة الحال - عند اللمس منشأً لانتقال بعض الأجزاء من جلد الميتة إلى بدن الإنسان .
هذا ما قاله بعض المعلّقين على هذه الرواية ، حيث ذهبوا إلى أنّ هذه الرواية قد جّوّزت الانتفاع بالميتة ، ولكن بشرط عدم انتقال أجزاء الميتة إلى المُستعمل ، أي : لا تلتصق به .
من هنا قد يقال بأنّ النبيّ ( ص ) إنّما أجاز الانتفاع بالميتة بعد الدباغة فذلك لاحتمال كون الدباغة ؛ مطهّرة لجلد الميتة ، كما هو المشهور بين العامّة .
ولكنّ هذا الاحتمال لا يمكن الركون إليه في المقام ، فإنّ صاحب الدعائم وهو ناقل الرواية هذه ، نجده يستنكر كون الدباغة مطهّرة للميتة ، حيث يقول في ذلك : « وروينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام ) . . . إنَّ رسول الله ( ص ) نهى عن الصلاة بجلود الميتة وإن دُبغت ، وقال :
الميتة نجس وإن دُبغت .
وعن أبي جعفر محمّد بن علي ( ع ) أنّه قال :
لا يُصلّى بجلد الميتة ولو دُبغت سبعين مرّة ، إنّا أهل بيت لا نُصلّي بجلود الميتة وإن دُبغت .
وعنه أنّه سُئل عن جلود الغنم ، يختلط الذكيّ منها بالميتة وتعمل منها الفراء ، قال :
إن لبستها فلا تُصلّي فيها ، وإن علمت أنّها ميتة فلا تشترها ولا تبعها ، وإن لم تعلم فاشتر
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، لأبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي : ج 1 ص 126 ؛ وعنه : مستدرك الوسائل ، تأليف : الميرزا حسين النوري الطبرسي : ج 16 ص 192 .