تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وإقامة الصلاة ، وعدم القيام بأعمالٍ عبثيّةٍ في المسجد ، من قبيل التدخين أو الثرثرة الفارغة ؛ فإنّ هذه الأمور منافيةٌ للأخلاق العامّة ، سواءٌ كانت من المعلومة أو من اللازمة . وأمّا العبادات بالمعنى الأخصّ فمن قبيل الصلاة والصوم ، وأمّا العبادات بالمعنى الأعمّ فهي نفس الأخلاق المعلومة واللازمة من قبيل الصدق وإدمان الصلاة في المساجد . وستأتينا - في درسٍ لاحقٍ - بياناتٌ مهمّةٌ تتعلّق بأخلاقيّات المسجد خاصّةً .

مثلٌ أعلى في العبادة الأخلاقيّة

لا نعني بالمثل الأعلى في العبادة كثرة العبادة ، وإنّما نعني أموراً ثلاثةً إذا ما توفّرت في عابدٍ فهو مثلٌ أعلى في العبادة ، وهي : الأوّل : الاعتدال في العبادة ، فيكون العابد مؤدّياً حقّ الله تعالى في عبادته وحقّ الناس في علاقاته ، فلا جدوى من كثرة العبادة المصحوبة بالتقصير في حقّ الأسرة والناس ؛ لأنّ الإسلام ليس كنائسيّاً منفصلًا عن المجتمع ، وقد قال تعالى : . . . وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( الحديد : 27 ) ؛ فالله تعالى يريد منّا أن نكون رهباناً في عبادتنا المقتصدة والمعتدلة ، لا أن ننفصل عن الناس ولا نمارس حياتنا الطبيعيّة ، فالرهبانيّة المفضية لرضوان الله تعالى مطلوبةٌ ، وهي الرهبانيّة الاجتماعيّة لا الفرديّة ، وهي تعني أن نكون طاهرين في تعاطينا مع الناس ، وفي أداء أدوارنا الحياتيّة المنسجمة مع قوله تعالى : وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 80 | السيد كمال الحيدري