الفرق الرابع : إنّ الأخلاق غير قابلةٍ للتغيير ، وهذا يعني أنّها غير قابلةٍ للنسخ أو الإعدام ؛ ولذلك هي واحدةٌ عند الإنسان في كلّ زمانٍ ومكانٍ ، بخلاف العبادات المعلومة ؛ فإنّها تختلف من شريعةٍ لأخرى ، وإنّها قابلةٌ للنسخ والإعدام تبعاً للمصالح والمفاسد المجعولة في ضوئها بأمرٍ من الشارع المقدّس .
* الفرق الخامس : إنّ الأخلاق تعود للعقل العمليّ والمدركات العمليّة ، ولا تحتاج إلى جعل جاعلٍ ، وأمّا العبادات المعلومة فإنّها أمورٌ توقيفيّةٌ لا يمكن إدراكها من قبل الإنسان ؛ ولذلك احتاج الإنسان فيها إلى مشرّعٍ وإلّا لصارت بدعاً .
بعد هذه الجولة التوضيحيّة نطرح سؤالًا يقرّبنا من الهدف :
عرفنا أنّ هنالك عباديّةً جعليّةً عامّةً للأخلاق ، فهل هنالك أخلاقٌ للعبادات الخاصّة ، وما هي تلك الأخلاق اللازمة للعبادات الخاصّة ؟
لا ريب أنّ هنالك أخلاقيّاتٍ خاصّةً بالعبادات الخاصّة ، ومن هنا تصبح لدينا قسمةٌ رباعيّةٌ هي :
1 . الأخلاق المعلومة ، وعباديّتها عامّةٌ .
2 . الأخلاق اللازمة للعبادات الخاصّة ، وعباديّتها عامّةٌ أيضاً .
3 . العبادة الخاصّة ، وهي العبادات بالمعنى الأعمّ .
4 . العبادة العامّة ، وهي الأخلاق المعلومة واللازمة ، ونصطلح عليها بالعبادات بالمعنى الأعمّ .
وأمّا الأخلاق المعلومة فمن قبيل الصدق والإخلاص ، وأمّا الأخلاق اللازمة للعبادات الخاصّة فمن قبيل إدمان الصلاة في المساجد ، حيث يصير خلقاً وصفةً وملكةً نفسانيّةً ، وأيضاً عدم التكلّم بأمور الدنيا عند رفع الأذان
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية) — صفحة 79
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٩