متابعةٌ عمليّةٌ لأهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ فأداء الصلوات في أوّل وقتها مصداقٌ من المسارعة في الخير ، والتعجيل بالصدقات الواجبة والمندوبة وإيصالها إلى مواردها مصداقٌ واقعيٌّ للمسارعة في الخيرات .
قال العلّامة المجلسيّ ( رحمه الله ) : « أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ؛ معناه : الذين جمعوا هذه الصفات هم الذين يبادرون إلى الطاعات ويسابقون إليها رغبةً منهم فيها ، وعلماً منهم بما ينالون بها من حسن الجزاء ؛ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ، أي : وهم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنّة أو هم إليها سابقون ، قال ابن عبّاس : يسابقون فيها أمثالهم من أهل البرّ والتقوى » « 1 » .
ثمن المتابعة للمثل الأعلى
لا ريب بأنّ ثمن المتابعة للمثل الأعلى هو نيل الكمال المطلوب معرفيّاً ومعنويّاً ، وقد زخرت النصوص الدينيّة - قرآناً وسنّةً - بمحصّلة المتابعة ، منها :
أوّلًا : حبّ الله ونيل مغفرته
كما جاء صريحاً في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران : 31 ) ؛ فثمن المتابعة الظفر بحبّ الله تعالى ونيل مغفرته ، وماذا بعد حبّ الله ونيل مغفرته ؟ !
ثانياً : الفلاح في الدارين
قال تعالى : . . . فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف : 157 ) ؛ والفلاح الدنيويّ يكمن في الكينونة على الإيمان ، والفلاح الأخرويّ يكمن في نيل الجنّة والرضوان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 66 ، ص 259 .