يشاء من خلقه لأمرٍ اقتضته حكمته سبحانه ، وفي ذلك يقول ( ص ) :
« اطلبوا الخير دهركم كلّه ، وتعرّضوا لنفحات الله ؛ فإنّ لله نفحاتٍ من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده » « 1 » .
سادساً : قاعدة المشارطة والمراقبة والمحاسبة
ولعلّ هذه القاعدة الفقهيّة من أبلغ القواعد التي تحفظ لنا أكبر قدرٍ ممكنٍ من المتابعة الفعليّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد تقدّمت بياناتٌ وافيةٌ حول مفردات هذه القاعدة وفوائدها « 2 » ، وهذه القاعدة الأخلاقيّة والعقلائيّة تشكّل حصناً منيعاً من الانحراف فضلًا عن التوغّل فيه ؛ ولذلك فإنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) على عظيم مكانتهم المعرفيّة والمعنويّة وعصمتهم المطلقة لم ينفتلوا عن رعاية هذه القاعدة ، حتّى صارت أوقاتهم وأعمالهم رهناً لتلك القاعدة ، فزمانها اليومُ كلّه ، وقد مرّ بنا في البكائيّة الأولى للإمام السجّاد ( عليه السلام ) من بكائيّاته الثلاث قوله :
« ويلي ! كلّما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحيي من ربّي ؟ ! » « 3 » .
سابعاً : قاعدة الأولويّات
فالأولويّة لفعل الواجبات وترك المحرّمات ، ثمّ نعمل على الإتيان بالمستحبّات وترك المكروهات ؛ فلا يصحّ أن نشغل أنفسنا في العمل المستحبّ
هامش
( 1 ) كنز العمّال ، للمتّقي الهنديّ : ج 7 ، ص 769 ، ح 21325 .
( 2 ) في الكتاب الثاني ( إصلاح النفس وتهذيبها ) من سلسلة ( أخلاقنا التعليميّة والواقعيّة ) ، تحت عنوان : ( المشارطة والمراقبة والمحاسبة والمعاتبة ) .
( 3 ) راجع : الدرس الثالث ، تحت عنوان : ( العبادات في رسومها الروائيّة ) .