وشكر النعمة يكمن في اجتناب المحارم ، وإتمامه في كلمة الحمد ، حيث ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال :
« شكر النعمة اجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرجل : الحمد الله ربّ العالمين » « 1 » ؛
فلا ينبغي الانفتال عن الشكر اغتراراً بما أدّيناه من العمل الصالح ؛ فإنّ رسول الله ( ص ) كان يُتعب نفسه بالعبادة ، فقيل له : يا رسول الله ، لم تُتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال :
ألا أكون عبداً شكوراً « 2 » ،
وإنّما سمّي نبيّ الله نوحٌ بالعبد الشكور لأنّه كان يحمد الله تعالى ويشكره إذا أصبح وإذا أمسى « 3 » .
الرسم الثامن : اقتران العبادة بالتقوى والطاعة
قال تعالى : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( نوح : 3 ) ، وهنا تكتسب العبادة معناها الكماليّ الحقيقيّ ؛ فالتقوى كمالٌ تمنحه العبادة المخلصة لله تعالى ، كما أنّ الطاعة المطلقة كمالٌ آخر تمنحه العبادة للعابد ؛ ولذلك تريد الآية الكريمة التنبيه إلى ضرورة ترتيب الأثر الفعليّ للعبادة ، وهو التقوى والطاعة ؛ فمن رتّب أثر الطاعة في المقام كشف عن واقعيّة عبادته لله تعالى وخلوص عمله .
الرسم التاسع : الإكثار من أسمى مظاهر العبوديّة المتمثّل بالسجود
قال تعالى : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( النجم : 62 ) ، ففي الآية الكريمة انتقالٌ من الخاصّ إلى العامّ ، ومن الفناء إلى التفاني ، وبعبارة العرفاء :
من المحو إلى الصحو ؛ فالسجود من أعظم مظاهر العبوديّة لله تعالى ، وفيه يكون مقام
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 95 ، ح 10 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق : ج 2 ، ص 95 ، ح 6 .
( 3 ) انظر : علل الشرائع ، للشيخ الأقدم الصدوق : ج 1 ، ص 29 ، ح 1 .