إنّ الذنب - على سبيل الفرض - في فلسفة الكمالات الإلهيّة لا يعني ترك الارتقاء في السلم الكماليّ فحسب ، بل يعني انحداراً وتسفّلًا بلا توقّفٍ ، وبذلك يكون تارك المندوب وفاعل المكروه منحدراً متسفّلًا بلا توقّفٍ ، وهذا الانحدار والتسفّل حاصلٌ حتماً ، سواءٌ كان المذنب متعمّداً أم مجبوراً ؛ فالمريض إذا ترك الدواء عمداً أو سهواً أو اضطراراً فالنتيجة واحدةٌ ، وهي عدم الامتثال للشفاء .
وهذا ما يجعلنا ننظر إلى الطاعة والمعصية بصورةٍ تختلف تماماً عن النظرة السطحيّة للعبادات ، بل سيحصل انقلابٌ عندنا في حركتنا التكامليّة ، وعندئذٍ سوف نفهم بعمقٍ معنى ندم الإنسان في الدار الآخرة على كلّ نفَسٍ تنفّسه بغير ذكر الله تعالى « 1 » ؛ ولنتأمّل في قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : «
ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خيرٌ له من الحياة » « 2 » .
إنّها كلمةٌ حكت بدقّةٍ فلسفة الكمالات التي خلت أبجديّتها من التوقّف على كمالٍ ما كما تقدّم ، فإمّا إلى ارتفاعٍ أو إلى انخفاضٍ ، لأنّها فلسفةٌ مليئةٌ بالحياة والحركة ، فلسفةٌ نستجلي من خلالها معنى الخلود وعظمته ، وهذا ما نأمل الوقوف عنده في مناسباتٍ أخرى .
واقعيّة العبادات وفلسفة الكمالات الإلهيّة
إنّ واقعيّة العبادات وفلسفة الكمالات الإلهيّة تفرض علينا حالة السموّ والرقيّ ؛ فدون ذلك يعني الابتعاد عن تحقيق واقعيّة العبادات من جهةٍ ، والتسفّل في الكمالات من جهةٍ أخرى . وحيث إنّ واقعيّة العبادات تفرض
هامش
( 1 ) انظر : الدعاء ؛ إشراقاته ومعطياته : ص 142 .
( 2 ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق : ص 342 ، ح 3 .